العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
مدارس بطيئي التعلم... فرصة سانحة لاحتواء المعاقين ذهنياً .. معلمة : لـم تدرك أم أحمد أن ابنها معاق ذهنياً ونحن نتعامل معه على هذا الاساس
متابعة / المؤتمر
عندما يصل الطفل الطبيعي إلى عمر ثلاث سنوات تقل حدة نوبات الغضب ومعدلات تكرارها ليصبح أكثر قدرة على التعبير عن نفسه وأكثر انشغالاً بأمور حياتية تشغله عن هذه التصرفات. إلا أن الأمر لا ينطبق على الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية حيث يبقى الجانب اللغوي أقل تطوراً وبالتالي فهو أقل قدرة في التعبير اللفظي عن ذاته ومشاعره مما يبعث على ضيق صدر الطفل وكثرة غضبه كوسيلة للتعبير عن انفعالاته ومشاعره. «احمد 0 سنوات «لم يكن ينتبه لوجودي مع معلمته وكلامنا عنه في بادئ الامر، وهي تعمل جاهدة لكي تجعله يندمج مع اقرأنه لتخطي مرحلة البطء والخوف والوحدة، ذات المدارس التي جاؤوا منها تنعتهم بأصناف الكلمات البذيئة «غبي، لا تفهم، كان احمد يعيش في عالم لا نعرف محتواه عالم يأخذه الى مناص السكوت، الحزن، الوحدة، ضعف التذكر البصري والانتباه والقصور وعدم القدرة على التميز ومحدودية الذكاء .. والدة احمد تطلق العنان لدموعها وتندب حظها الغابر عندما ترى ابنها وقد اتخذ من زاوية الصف مكان يتكلم به مع نفسه ويطلق العنان لسكوته المطلق، في سرها تقول ان ولدها شبه مجنون وهو غبي جدا بحيث لا يتعلم الحروف رغم ان عمره بلغ العاشرة ، وكانت تتهم المعلمين كونهم لا يعطون ابنها الحق والقدر الكافي من التعليم، وتاره تقول «ان ابنها لا يفهم الامر ولا يمكن ان يتعلم بسرعة كم تتمنى وتطمح». معلمته الخاصة تقول، «لم تدرك ام احمد ان ابنها معاق ذهنيا ونحن نتعامل معه على هذا الاساس ونحن نريد ان تترسخ له المعلومة لكن رسوبه لعدد من الاعوام جعلنا ندرك انه يعاني من التخلف الذهني، فليس من المعقول ان يكون ابنها في العاشرة من عمره وهو لم يزل يعاني من النطق للحروف». معهد السلام لتدريس المعاقين ذهنياً، وهو منظمة مجتمع مدني يستوعب عدد من الطلبة بمختلف الاعمار يعمل على تعليم الطلبة الحروف الابجدية والنطق بها، تقول احدى المعلمات «بانه ليست لدينا مدارس بطيئي التعلم، وتعتبر هذه المدارس، عبارة عن صفوف في مدارس عامة لكنها منفصلة نعتبرها انقاذ لشريحة مهملة نطمح لاندماجها في المجتمع للتخلص من مرحلة التوحد والخوف والتخلف الدراسي والهبوط في المستوى التعليمي».
«مرتضى»، يدور في الصف كما تدور العجلات، يتمسك بملعقة طوال الوقت الذي تواجدنا به مع معلمته ويغضب بشدة عندما تحاول المعلمة ان تمسك به كي تاخذها منه، يمشي احيانا اخرى على اطراف اصابعه، يلملم الاشياء الواقعة على الارض ويضحك ويصدر اصواتا عندما يرى اننا انتبهنا عليه، اوضحت معلمته بان ام مرتضى قالت «انه ولد كباقي الاطفال لكني ارضعته صناعيا وهو لديه تواصل مع الجميع ويفرح جدا برؤيتنا انا وابيه، لكنه لم يعد يتفوه بكلمه واحدة سوى بابا وماما». وتضيف، «لكنه لا يهتم بالاطفال الاخرين ولا يلعب معهم وايضا اصبح لا يرى كثير فهو مشوش الرؤية الى ان وصل به الحال الى هذا المعهد لتعليمه النطق والكلام والاحرف».
ومثال آخر «سمر محمد « عمرها 5 سنوات تقضي وقتاً طويلاً في فتح وغلق ابواب وشبابيك الصف الذي تشارك فيه زملاءها بالدرس ، تفهم الحديث الموجه لها، تنفذ الاوامر، احيانا لا ترد عندما تناديها ... وتتصرف وكأنها لا تسمع في بعض الاحيان، تفاعلها مع الاخرين محدود بما فيهم الاطفال في عمرها. وتقول والدة سمر، «بدأ القلق يساورني عندما وجدت ان ابنتي تعاني من تأخر التطور العضلي وصعوبة النطق بحيث لم تكتسب كلمات كثيرة بل مجرد جمل «اريد الخروج ،ملابسك جميلة، ذهبت ماما للشغل». اما معلمتها فتقول، «انا اعلمهم اللغة العربية ليس لدي طفل مختلف عن الاخر اعاملهم بصورة طيبة جدا، جميع اصحابها يتقيدون بالجلسة الصحيحة ويتقيدون ويتفاعلون معي ومع الوسائل التعليمية».
اما مهند فهو يجلس معنا في الحلقة الدراسية فترة من الوقت ثم ينبطح على بطنه ومرة اخرى على ظهره وعندما اشرح لا ينظر الي بل يحدق باشياء اخرى ويردد اناشيد بصوت مسموع ليس له علاقة بالدرس مطلقا . يحب اخته كثيراً وغالباً ما يردد اسمها ويقوم باحتضانها عندما تأتي مع امها لاستلامه من المعهد حتى انه يصيح بصوت عالي على جميع الامهات بمناداتها بماما، وهو يقوم بأشياء غير مناسبة، مثلا يرحب بصاحبة «اهلا رامي» وكانه قادم للتو مع انه موجود معه منذ فترة طويلة... هو يعرف اسمي ويكرر كلمات اقولها حتى لو لم اكن اوجهها اليه وذلك بدون تركيز.
من جهتها تصف د. نزهت نجم، من مركز سارة للتأهيل النفسي «بانهم فئة من فئات المجتمع لها حاجاتها الخاصة من النواحي التربوية والتعليمية جعلتهم يحتاجون نوعا خاصا من المدارس والمعلمين مختلف عما يتطلبه المدارس الخاصة، ومن اصعبها الاعاقة «غير المرئية». وتشير «مثلاً بطيئو التعلم والمتأخرون دراسياً يتصفون بانخفاض واضح في التحصيل الدراسي وكل المهارات الاكاديمية الاساسية، وتصل نسبة ذكائهم اقل 9% والطفل الذي يعاني من التعليم البطيء يعيش أعقد العمليات الاساسية التي تشترك في فهم احساسيات اللغة والتي تظهر في الصعوبة في الاستماع والتفكير والكلام . لذا يتوجب تصميم برامج علاجية خاصة وتعديل منهاجهم وطرق التدريس واستخدام الوسائل المناسبة لقدراتهم».
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com