العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
المعارضات السياسية العربية وورطة السلطة
كاظم الموسوي
يتميّز الوطن العربي بتعدد النظم السياسية فيه، بين جمهورية وملكية بأنواع ايضاً، وكل منها يتميّز عن غيره بمختلف الصعد والمجالات. ولكن ما يجمع أو يشبه بعضها بعضاً هو ما يتعلق بالمعارضات السياسية لهذه الانظمة. فتكاد تكون المعارضات السياسية من طينة واحدة اثناء وجودها خارج السلطة ومختلفة بعد ورطة السلطة. هذا حين يتم لها استلامها، سواء بانقلابات عسكرية ايامها، أو بعد الحراك الشعبي وإسقاط الرؤساء أو بانتخابات تشريعية ورضا اصحاب القرار السياسي في البلدان المعنية.

المعارضات السياسية العربية حين تكون خارج السلطة، سواء داخل بلدانها أو خارجها، تتماهى مع نوع السلطات الحاكمة، داخل بلدانها أو خارجها، فإذا كانت في الداخل تعطي التجارب نموذجين، سلمي وموزع بين متحالف مع السلطة ويحمل اسم معارضة، أو معارض خارج السلطة ويمارس دوره المراقب والنقدي (!)، وآخر عنفي ويتواجه مع السلطة بالسلاح والتفجيرات والمفخخات ويرفع شعارات اسقاط النظام والعمل على الوصول الى السلطة بالقوة والدعم الخارجي بكل اشكاله، أو لا يتمنع عنه. اما في الخارج فهناك نماذج متعددة، أبرزها المتماشي مع سلطات البلدان التي يعيش فيها. فإذا كانت سلطاتها غير متوافقة بشكل ما مع السلطات التي تعلن أو تزعم المعارضات معارضتها فإن غالبها يصبح لسان حالها اكثر من ماهيتها أو تكوينها. وهذه سمة ليست بشكل عام لصالح المعارضة السياسية، خصوصاً إذا اختلفت طبيعة تلك السلطات، ملكية أو جمهورية! فالمعارضة السياسية للسلطات الجمهورية والتي وجدت في البلدان المحكومة بأنظمة ملكية، وغالبها دول الخليج الثرية مالاً والمهيمنة بواسطته على آلات اعلام ناطق باللغة العربية، لا تستفيد منها المعارضات إلا عبر تلك الامكانيتين، واقصد المال والإعلام، وهو ما توفر لكثير من تلك المعارضات. ولكن هذه القضية انحصرت في طبيعة تلك المعارضات أولاً وانعكاسات تلك الامكانيتين على قدرات المعارضة وإدراكها لأهدافها من المعارضة واختلاطها ببرامج وخطط السلطات الداعمة ومَن وراءها بحكم الضرورة والترابط السببي لسير العملية ثانياً. فلا تقدم هذه الحكومات الملكية الثرية المال والإعلام لوجه الله فقط، وهي تعلم انها ليست دائماً جمعيات خيرية، وكيساً مفتوحاً من المال ومن دون توجهات وضغوط اضافية عليها. وهنا تفقد المعارضات السياسية خصوصيتها الوطنية وتوجهاتها السياسية والفكرية وتستنسخ صورتها من قوة الداعم ونوعه الحاصل لها. فضلاً عن تفشي الفساد والصراعات البينية وتفاقمها كلما طالت فترة مكوثها وتآكلت مصداقيتها ووزنها السياسي وغير ذلك مما تقتضيه ظروف قاهرة أو اكراهات المصالح المتناقضة.
صحيح أن بعض قوى المعارضة السياسية يتوجه الى سلطات البلد التي يحسب نفسه قريباً منها، اذ توجهت المعارضات السياسية العربية التي تتبنى الفكر القومي بمختلف مشاربه، إلى القاهرة مثلاً أو دمشق أو بغداد، خصوصاً من فصائل حركة القوميين العرب الى جماعات البعثيين والى الذين اعلنوا تحولهم وتبنيهم الفكر القومي التحرري.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com