العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
الكذب .. يحطم الثقة ويهدم كيان الأسرة
متابعة
تعاني الكثير من الزوجات خاصة هذه الأيام من لجوء الأزواج إلى الكذب في تعاملهم مع المرأة متصورين أنها كائن يمكن الضحك عليه بسهولة.وكذلك حال الأزواج الذين يعانون أكاذيب زوجاتهم، ومنها ما يمكن تداركه إذا كان بسبب أو تبريره بالهدف المقصود لذلك، لكن أحيانا يؤدي لخلق مشاكل عدة بينهما قد تصل لفقدان الثقة أو الإنفصال أحيانا.

طباع سلبية
اكتشفت نهلة حميد (27 عاما) بعد زواجها وإنجابها الطفل الأول طباع زوجها السلبي في الكذب وكأنه جزء من حياته، رغم أن فترة الخطبة استمرت عاما وجدت فيه الصدق والجدية إلا أن هذه الصفات كانت وهمية استبدلها الزوج بالكذب في أغلب أمور الحياة.تقول، “عندما أواجه زوجي بأكاذيبه المتعددة ينكرها حتى لو بسيطة، فعلى سبيل المثال عند خروجه من المنزل لزيارة والدته يتضح أنه لم يرها منذ فترة ويتم كشفه بعد اتصال والدته عبر الهاتف بالمنزل، وعند المواجهة ينكر تماما وهكذا، مع أن الأمر لا يستحق إخفاءه”. وتضيف، “صراحة أصبحت في الأونة الأخيرة لا أثق بما يقوله زوجي مطلقا، كما أنه يخفي العديد من الأمور المادية، مما يدفعني في بعض الأحيان البحث من وراءه لاكتشاف الحقيقة، وبرأيي من يكذب أكاذيب صغيرة يعقبها بالكبيرة”.

تنشئة اسرية هشة
وترى فاتن راضي (34 عاما) أن الزوج الذي يتمتع بالكذب ناتج عن تنشئة أسرية هشة واستعداد شخصي في نفس الوقت، وهذا حال زوجها وتقول، “للاسف تشرب زوجي الكذب من والده، وقد أخبرتني حماتي بذلك عندما لجأت إليها وصارحتها بالأمر، ولأنها عانت ذات المرارة قامت بتوجيهي لإيقاف زوجي عن طباعه هذه وعدم اليأس في محاولة ردعه عن هذا السلوك”.وتضيف، “اتفقنا معا على مواجهته بأي كذبة يطلقها، وعدم تصديقنا لحديثه، ما ادى الى نشوب مشاكل عدة كادت تصل للطلاق، لكن هذا أفضل بكثير من أن يبقى مستمرا في أكاذيبه”.

الكذب والمشاكل الاسرية
يبين الاختصاصي النفسي د. خليل العبيدي أن هناك العديد من الأزواج لديهم مشاكل أسرية بسبب الكذب المستمر سواء في الأحاديث أو المواقف أو الأعمال، فالزوج أو الزوجة الكاذبة مشكلة كبرى يصعب التعامل معها، وتضع أحدهما في حيرة من أمره في كيفية التعامل مع الآخر.يضيف، إن درجات الكذب تختلف باختلاف مواقفه فهناك بعض الحالات التي يلجأ فيها الزوج إلى الكذب في مواقف صغيرة تجنبا لنشوب مشاكل قد تغضب الزوجة، وأحيانا من الزوجة أيضا، وهذه قد لا تسبب المشاكل بينهما احيانا.ويوجد نوع آخر من الكذب وهو الذي يعرض الحياة الزوجية للإنهيار وفق العبيدي، عندما يتعمد الرجل الكذب في معظم أحاديثه فهذا النوع يفقد مصداقيته عند زوجته، ولا تستطيع أن تصدق كلمة منه، ولا تثق به فهي تكون على وعي كامل بأنه سوف يكذب قبل أن تسأله.

فقدان الثقة
أما السيدة أم عامر فبعد أن فقدت ثقتها بزوجها لكثرة أكاذيبه، حاولت عن طريق الأهل والأصدقاء تغيير نمط حياته وعودته مرة أخرى إلى رشده خاصة أن لديهم ثلاثة أولاد في مراحل التعليم المختلفة.وتلفت، إلى أنها حرصت على استمرار صورته ذات الاحترام أمام أولاده، وأن يكون قدوتهم في ذات الوقت.الأمر ليس مقتصرا على الأزواج بل ينال الزوجات أيضا، وهذا ما يتحدث عنه أبو عاصم « مدرس «الذي يقول، “أخبرت زوجتي مرارا وتكرارا أن الكذب يهدم الحياة الزوجية مستقبلا، ومن يعتاد عليه يصبح سلوكا اعتياديا في حياته لا يمكن تغييره، خصوصا بعد اكتشافي لأمور عدة قامت بها دون معرفتي، والأدهى أنها لا تعترف بهذه الأكاذيب بل تنكرها”.ويضيف، “بعد محاصرة زوجتي بالحقائق لتلك الأكاذيب، تبدأ بالتبرير والاعتذار، لكني سئمت سلوكها هذا، وتخوفي من اقتداء أبنائي بها دفعني لتهديدها بالانفصال إذا اكتشفت أكاذيب أخرى حتى لو كانت صغيرة”.

العلاقات والوضوح المطلوب
استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان يبين أن العلاقات الاجتماعية يجب أن تقوم على الوضوح والصراحة والصدق، أما الكذب فهو خصلة ذميمة وصفة قبيحة وهي مرض اجتماعي خطير له آثاره السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع، والكذب يسيء لصاحبه ويهز صورته أمام الآخرين، ويجعل منهم ينظرون نظرة سلبية ولا يعاملونه باحترام، وقد نهى الإسلام عن الكذب ودعا إلى التزام الصدق وهناك من يتعود الكذب لدرجة أن الآخرين لا يصدقونه في أي كلام يقوله، والكذب له خطورة حتى وإن كان بين الزوجين، لأن شأن تكرار ذلك يجعل الطرف الآخر عديم المصداقية وهذا سيؤثر سلبا على العلاقة بين الزوجين، فالعلاقة يجب أن تقوم ابتداء على الصدق والوضوح والصراحة.

طريق للتدمير
ويضيف، أما الكذب فإنه قد يكون طريقا إلى تدمير الحياة الزوجية وخصوصا إذا تكرر ذلك سواء من طرف الزوج أو الزوجة وإن كان بعض الرجال يحتجون بأن الكذب جائز في مواضع ومنها الكذب على الزوجة، إلا أن ذلك لا يعني استمرار الزوج في الكذب، فإن ذلك يجب أن يكون في حدود ضيقة وفي مواطن محددة فالصدق هو الذي يجب أن يسود العلاقة بين الناس. ومن خطورة تكرار الكذب بين الزوجين أن الأبناء سيعتادونه وستصبح خصلة الكذب وهي الخصلة الذميمة جزءا من تربية الأبناء، إذ لا يعقل أن يتصف الأب أو الأم بالكذب أمام مرأى ومسمع الأبناء وفي الوقت نفسه يطالبون الابناء بالصدق ويحاسبونهم على الكذب.واللجوء إلى الكذب دلالة على الضعف، ضعف الحجة والبرهان والمنطق وفق سرحان، والإنسان القوي لا يلجأ إلى الكذب إلا في (حالات محددة) بأن لديه القدرة على إقناع الآخرين سواء أكانوا زملاء في العمل أو أفراد الأسرة أو أقارب أو غيرهم، فصاحب الحجة القوية يستطيع أن يقنع الآخرين في أغلب الأحيان، ولا يجد نفسه مضطرا لتكرار الكذب والإنسان الذي يكذب ينفر الآخرين منه ويجعله في نظرهم إنسانا لا يستحق الاحترام.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com