العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
العراق: حزب الدعوة بعد الانتخابات
عمار السواد
لو لم يصبح نوري المالكي رئيسا للوزراء، لكان علي الاديب واجهة حزب الدعوة بلا منازع. منصب رئاسة الوزراء غيّر المعادلة، وصنع تراتبية جديدة.

إلا أن الاديب لم يخسر مكانته الحزبية فقط، بل جاء ثالثا في كربلاء من حيث الاصوات الانتخابية. الداعية اليميني عقائدياً، لم يستطع أن يكون أولاً في الترتيب، بل جاء بعد نسيبي المالكي. السلطة، رمزيتها، جاهها وهيبتها في مجتمع وحزب شرقيين، هي التي تجذب الناخب، وليس "التنظيم السياسي".

رجال حزب الدعوة المهمون أخفقوا او تراجعوا كثيرا في هذه الانتخابات، لم يعد علي العلاق في الحلة أولاً بل حنان الفتلاوي التي لا تنتمي للدعوة، وغاب حسن السنيد ووليد الحلي وكمال الساعدي عن مشهد الفائزين. بالمحصلة تأهل من الحزب حوالي 23 نائبا فقط، أي نسبة الربع من دولة القانون التي يترأسها المالكي، و7% من مجموع مقاعد مجلس النواب.

من يراقب حزب الدعوة خلال السنوات العشر الماضية يدرك طريقة تعاطيه مع الشارع، عجزه عن التواصل مع الناس، فشله بخلق قاعدة جماهيرية كافية، فمن فاز منه لا يكشف عن قاعدة انتخابية للحزب، بل هو تأثير السلطة ودور الرئيس في خلق الوجود الجماهيري في مجتمع يؤمن بالرمز الموجود في الحكم. وتراجع رموز من الدعوة في الانتخابات يشي بما هي عليه من فقدان القدرة على خلق ناخب يخصها كتنظيم وليس كسلطة.

أحد اهم عوامل هذا الوضع؛ النرجسية التي يعاني منها الحزب، المنتمي تاريخيا وعقائديا لثنائية "مجتمع رباني ـ مجتمع جاهلي"، فالدعوة قامت على النخبة، وتعاطت مع الاخر بوصفها نخبة وبوصفه عامة، تنظر للجميع بعين التعالي والشزر، بما في ذلك رجال الدين المنتمين للحوزة التقليدية. لهذا لم نشاهد خلال سنوات ماضية بروز أي وجه جديد، قيادة شابة، بدلاء عن الطبقة المتكلسة التي انضوت في صفوفه خلال السبعينيات والثمانينيات. بينما يعمل المجلس الاعلى على جعل واجهته شابة، ويوسع دائرة تنظيمه.

من جانب آخر، قيل قبل الانتخابات، إن الصراع بين المالكي وبعض الرموز من داخل الدعوة، وتحديدا الاديب، على أشده، الا أن التراجع في عدد الاصوات والفوز بصعوبة بالنسبة لكثيرين يعطي رئيس الحكومة فرصة التخلص من دور فاعل للمنافسين الداخليين، والاستمرار بالهيمنة على هذا الحزب الديني. لذا؛ ليس متوقعا أن يلعب الحزب دورا فعالاً في أي عملية انتقالية مستقبلية، ولا في خلق بديل من داخله له الا إذا حظي برضا الزعيم.

منهجية العمل السياسي في العراق سابقا وراهنا، تقول إن الاحزاب مهما كانت جماعية تتحول فردية، بوصول أحد قياداتها الى مركز السلطة، لأنها تُكرس للقائد، تذوب الخلافات الداخلية، تختفي التعددية، يتهمش المنافسون الداخليون... وفي النهاية تتبلور رؤية وبرنامج وخطاب سياسي وعقائدي بحسب ما تمليه القيادة المنفردة، وليس بحسب الرؤية التاريخية لها، وان احتفظت ببعض مظاهرها، فإن ذلك تفرضه ضرورات الشعار ومقتضيات الترويج السياسي.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com