العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
بعضها يتحول إلى «لعنة» تلاحقهم .. لأسماء في القاموس العراقي يحكمها الظرف السياسي أو الاجتماعي
محمد البيضاني
تفاجأَ أحد الموظفين في دوائر الدولة بمحافظة كربلاء بأنّ اسم إحدى المراجعات كان «هويشة» وحينما نادى باسمها ضحك جميع من كان في القاعة، فيما أطرقت هي بوجهها نحو الأرض لا تدري ماذا تقول سوى أنها ليست مذنبة بهذا الاسم فوالدها من سمّاها به وعليها أن تحمله مدى عمرها. فليست مثل هذه المواطنة العراقية الضحية الوحيدة للأسماء التي يطلقها الآباء على أطفالهم وخاصة في الريف العراقي فهنالك الكثير من هذه الأسماء الغريبة. فالكلمة في قاموس اللغة هي الفعل والاسم فالاسماء اما ان تكون مبتدأ او فاعلا اومفعولا به اومضافا اليه الى جانب التفصيلات الاخرى الخاصة بالاسم .. هذا من الناحية اللغوية او النحوية اما من ناحية اخرى وهي الاعتبارية ان الاسم هو جزء مهم من شخصية الانسان ووجوده وتاريخه ولقد مرت تجربة الاسم بتجارب عديدة وبعوامل اجتماعية وسياسية مهمة .

واذا قسمنا مراحل النمواالسكاني على المجتمع العراقي نراه يتكون من مراحل عدة اهمها مرحلة التأسيس حتى عام 1958عند قيام الثورة والمرحلة الاخرى هي مااعقبت تلك الثورة ومرت بمراحل سياسية مثلت التاريخ السياسي في العراق الحديث .. وهذه المراحل افرزت العديد من الاسماء قد يكون طابعها سياسيا ايمانا بذلك المسمى او ان ياخذ طابعا انتهازينا او تيمنا وحبا لهذا الاسم باستثناء الاسماء التي افرزتها الحالة الاجتماعية والثقافية قبل الثورة وخاصة في الريف او البادية فتجد اسم (معيلو، دنبوس) في الجنوب يقابله (صخر،الحردان)في البادية وبعد الثورة مباشرة امتلاءت سجلات الاحوال المدنية باسم (عبد الكريم) تيمنا واعتزازا بقائد تلك الفترة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم .
في هذا التحقيق سنغوص في عمق الحالات الاجتماعية والمؤثرة في هذا الاسم أو ذاك ولماذا تمت تلك التسمية والتي اخذت احيانا طابعا شاذا وبعيدا عن لغة المنطق والحضارة والتاريخ ..اسماء غريبة قدلاتمت الى الواقع او اللغة باية صلة ولاكن الظروف والمناخات الاجتماعية فرضتها كي تكون سواء في المدينة ذات الصبغة الحضارية او الريف المتخلف ذو النزعة العشائرية او في البداوة والصحراء التي تمتزج بين الحضارة والريف والارض التي يقطنها ذالك البدوي ..

الأنظمة المتعاقبة

المواطن حسين احمد من سكنة حي أور يقول: سألني أحد أبنائي قبل سنين ونحن نتابع مباراة في الدوري العراقي عن سبب غرابة اسماء الآباء والأجداد وحتى اسماء بعض اللاعبين ولم أطلق هذا الاسم الغريب أو المستهجن أحيانا، ولا أذكر ماذا أجبته حينها فقد كنا حريصين ايامها على إختيار الاجابات الدبلوماسية خوفاً من الاندفاع والمساس بالرموز السياسية والبعثية حينها كما نخشى الآن من الاندفاع بالحماس خوفا من المساس بالرموز الدينية والحزبيــة والطائفيــة.
وتابع " تذكرت قبل يومين هذا السؤال حول تسمية احدى الحفيدات القادمات قريبا فوالدتها ( ابنتي ) تريد تسميتها (حوراء ) ووالدها يصرّ على تسميتها (ريتاج ) وكان الفوز حليف الأب طبعا رغم محاولات ابنتي احراجه بالشكوى عليه أمامي وذلك بسؤالي عن معنى كلمة ( ريتاج ) فاجبتها أنه قفل الباب لندخل في نقاش شبيه بنقاشات الساسة بمجلس النواب حول مشروع لخدمة الشعب واختلافهم عليه لفترة زمنية طويلة ،المهم أصرّت الام على ان اجابتي صحيحة و ألحّ الاب على أن معنى ( ريتاج) هو باب الكعبة ،كلّ ما تقدم يجرّنا الى التسآؤل عن أسباب أختيار الاسماء الغريبة للمواليد من قبل الآباء والتجنّي عليهم طوال حياتهم ،ولتحليل ذلك فأعتقد أن هناك الكثير من الظروف والعوامل التي تؤثّر على اختيار الآباء والأمهات لاسماء ابنائهم ومنها البيئة التي يتواجدون بها.

السياسة والثقافة

أما المواطن عبد الكريم خنجر من سكنة مدينة الصدر يقول : إن العوائل القديمة كانت تسمي اولادها حسب البيئة التي يتواجدون بها فان كانت مدنية فستجد الآباء لديهم الثقافة ولو بسيطة لاختيار اسماء جميلة يستمدونها من ميولهم وثقافتهم فنرى مثلا ان كان الاب يهوى الفن سيختار اسماء الفنانين والفنانات لابنائه ، وان كان مولعا بالسياسة فسيختار اسماء بعض السياسيين وقد أشتهرت اسماء ( فيصل وغازي ) ايام الملكية و(عبدالكريم وجمال ) ايام الجمهوريات .
وان كانت ميول الاب دينية معتدلة فسيختار أسماء الانبياء والصالحين (وما حمّد وعبّد ) وان كان رياضيا أو مثقفا فسيختار أسماء المشهورين بهذه المجالات.
هذا بخصوص أهل المدينة ،اما أهل الريف والبدو بسبب طبيعة حياتهم الصعبة والقاسية فيختارون أسماء ابنائهم نسبة للمكان والزمان أحيانا مثل اسماء المناطق التي يقطنون بها حين ولادة الابن مثل (كحله ومجر ) اولحيواناتهم و نباتاتهم مثل (جربوع وقطان وشبوط وجراده وبنّيه) أو نسبة الى أدواتهم مثل ( خنجر وسيف) او نسبة الى احداث تاريخية مرّت بهم مثل (حربي ومحل وشلاه وصبخه ) أو تطلق الامهات اسماء على ابناءهن وبناتهن حبا وشغفا بهم وبهنّ وكيدا للاخريات مثل ( جياد وعناد ومدلل وتسواهن وترفه) وكذلك تختار بعض الامهات اسماء قبيحة لبناتهن رغبة في وقف انجابهن مثل ( بسهن وكفايه وتاليهن ) .

أحسنوا الاختيار

من جانب اخر يقول المواطن خضر اللامي 45عام: ماذا سيجني الابناء من تسميتهم بأسماء قبيحة وشاذه سوى العقده والاحراجات من زملائهم والتهكم من الناس فليتقي الاباء ربهم ويحسنوا اختيار أسماء أبنائهم وبناتهم لأنهم سيسألون يوم القيامة عن ذلك ، كنت أستحي وأحرج كثيرا حين يسألونني عن أسم والدتي رحمها الله وأنا تلميذ صغير وحين كبرت وفي مراحل الاعدادية كنت أختار إسما جميلاً لها منعاً للاحراج رحمها الله ورحم جدي الذي أختار لها اسما يصعب كتابته ونطقه .

أسماء غريبة

أما المواطن حارث ماجد 30 عام فيقول : لوحظ أن أسماء كثيرة في المحافظات الجنوبية كمحافظة (الناصرية والعمارة) غريبة نوعاما مع ما هو موجود في العاصمة بغداد والمحافظات الشمالية والاسماء مثل(اسود، بعرور، خشن، كاطع، منجل، صينية، ماشة) والى غيرها من اسماء النساء والرجال..
سؤالي هل إن الاسماء المذكورة اعلاه وغيرها من الاسماء التي لم تكن في ذاكرتي لكثرتها لها علاقة مع بيئة (الاهوار) أم الظروف الصعبة من ناحية عدم التعلم التي كانت في الفترة السابقة أم لعدم ارتباط تلك المناطق مع مناطق بغداد لقلة وسائل النقل أم بسبب التاثر بطبيعة البيئة في تلك المناطق ؟.

الخوف من الحسد

يحدثنا المواطن قاسم بعرور من سكنة الشعلة قائلاً : الأسماء الغريبة والشاذة من الظواهر اللافتة لنظر والمثيرة للدهشة و التعجب ، حيث تسعى بعض الأسر إلى تسمية أبنائها بأسماء غريبة خوفاً من الحسد وهو ما يؤدي إلى حدوث مشاكل نفسية واجتماعية للأشخاص الذين يحملون هذه الأسماء.
مشيرا الى ان من حق الطفل أن يكون له اسم يرتقيه لأن هذه الظاهرة غير حضارية ،مؤكدا أن المجتمع أعاد النظر في الفترة الأخيرة في هذا الأمر وخفت حدة هذه الظاهرة .

علماء النفس

ويؤكّد علماء النفس بأنّ لإسم الشخص تأثيراً كبيراً على سلوكه وحياته اليومية، وقد يصاب الأشخاص ذوو الأسماء السيئة التي لا تناسب الوقت الحاضر بعقدة نفسية تحوّل حياتهم لعذاب لا ينتهي.
ويبين التدريسي علي اللاوندي، بأنّ «للجهات الرسمية دوراً كبيراً في القضاء على هذه الظاهرة المتفشية في المجتمع العراقي وخصوصاً الريفي، من خلال منع إصدار أي هوية ثبوتية للأطفال الجدد الذين يحملون أسماءً غير مناسبة وإرغام الأهل على تغييرها».
و يقول : إن الإسلام حثنا علي انتقاء الأسماء الحسنة لأبنائنا وجعل ذلك أحد حقوقهم علينا ،موضحاً أن الاسماء الغريبة تولد عقده نفسية واجتماعية لدى الأبناء لذلك يجب أن ينتقي الآباء أسماءاً حسنة وجميلة .
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com