العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
مخاوف وآمال نتيجة تطبيقها .. قرار التعرفة الجمركية جودة البضائع مقابل غلاء الأسعار
هدى العزاوي

أثيرت الكثير من الأقاويل بشأن قرار التعرفة الكمركية الذي صدر مؤخرا، وجوبه بالرفض من قبل بعض التجار، وتخوف المواطنين من ارتفاع اسعار البضائع والمنتجات، لكن الحكومة مضت قدماً بتطبيق القرار بعد ان تم تأجيله منذ العام 2010 بهدف تشجيع الانتاج المحلي بعد ان توقف لسنوات طوال وتسبب في زيادة نسبة العاطلين عن العمل، ودخول بضائع رديئة لاتنسجم مع ميول المجتمع العراقي.

حماية المنتجات الوطنية

قال المواطن حميد عبد الرحيم (45) عاما ان ما اشيع عن تطبيق قرار التعرفة الكمركية هو لحماية المنتجات الوطنية، ولو كانت الحكومة جادة في تطوير الصناعة الوطنية وحماية المنتوج المحلي لقامت بتأهيل المصانع الحكومية الكبيرة المتوقفة عن الإنتاج، وكان الأجدر ان تقدم قروضاً ميسرة لاصحاب المشاريع الصناعية، معتبراً ان الحكومة بهذا القانون تحاول حماية الصناعة والزراعة التي تعد غائبة او شبه ذلك.

ومن جانبها اضافت نرمين قاسم (31) عاما ان التجار سيستغلون فرض التعرفة الكمركية على بضائعهم ما سيؤدي الى زيادة اسعار بيعها للمواطن نتيجة لاضافة الضريبة المفروضة على سعر البضاعة وبذلك تتأثر دخولهم التي ستصبح غير منسجمة مع تلك الزيادة في الاسعار، مطالبة الجهات المعنية بمراقبة الأسعار، وحماية المواطن من جشع التاجر.

زيادة الاسعار

وتأملت سناء عبد الله (28) عاما بهذا القرار خيرا بتحسن نوعية البضائع الداخلة الى البلاد، ففي الوقت الحالي نعاني من رداءتها وان كانت من مناشئ معروفة قياسا بما يعرض في الاسواق العربية والعالمية.

وطالب التاجر وسام علي (55) عاما أن تسعى الحكومة الى تطبيق التعرفة الكمركية في اقليم كردستان ايضا من اجل نجاح القرار بالكامل وتحقيق مبتغاه الاقتصادي لا أن تنحسر التجارة على تجار وسط وجنوب العراق فيما تنتعش التجارة في اقليم كردستان، منوها بأن القرار سيؤثر على المستهلك بسبب زيادة الاسعار لكنه في المقابل سيحصل على بضاعة جيدة موازية لثمنها مثلما نشاهده في اغلب دول العالم.

مصادر التمويل الاقتصادي

الناطق الرسمي باسم وزارة التخطيط والتعاون الانمائي عبد الزهرة الهنداوي أوضح أن قرار فرض التعرفة الكمركية على البضائع والمنتجات المستوردة من خارج البلاد تهدف الى تحسين مستوى الدخل بصورة عامة للمواطنين، إذ انها ستوفر ايرادات مالية للدولة، تستثمر في اقامة مشاريع من شأنها رفع مستوى اوضاعهم بشكل عام، وان هناك 106 سلع مشمولة بالتعرفة الكمركية بينها السجائر والمشروبات الكحولية والاجهزة الكهربائية.واضاف يعد العراق البلد الوحيد في العالم الذي لايعمل بقوانين التعرفة الكمركية، اذ تعتبر التعرفة مصدراً مهماً من مصادر التمويل الاقتصادي لاي بلد. وزاد ان الظروف المرتبكة التي مر بها العراق في الفترة السابقة حالت دون تنفيذ القرار، اذ يفتقر الى البنية التحتية المناسبة لتطبيق مثل هكذا اجراءات كمركية. واستطرد الهنداوي أصبح الان الوقت مناسبا لتطبيقه، مستدركا ان القرار لايشمل جميع البضائع في المرحلة الاولى، بل فقط السلع التي تعد ثانوية ولاتمس حاجة المواطن بالدرجة الاولى، وبذلك لايتأثر دخل الفرد بشكل كبير، وان ارتفعت اسعار تلك المواد بشكل طفيف. والمح إلى ان دخل الفرد العراقي شهد تحسنا واضحا وملموسا بعد العام 2003، قياسا بما سبقه، اذ كان معدل الدخل للفرد لايتجاوز 500 دولار سنويا، لكنه وصل اليوم الى 5000 دولار سنويا، وهذا ما يشكل جانبا ايجابيا في الحياة الاقتصادية، وفق مايطلق عليه متوسط دخل الفرد والذي يقاس وفق النظرية الاقتصادية بـ"مجموع الايرادات او مبلغ الموازنة العامة للبلد مقسمة على عدد السكان"، وليس بالضرورة ان يتقاضى جميع المواطنين هذه المبالغ سنويا، فهناك تباين في دخولهم.

إجراءات مناسبة للتنفيذ

وأشار استاذ الاقتصاد في جامعة بغداد الدكتور ثائر العاني ان فرض التعرفة الكمركية ووفق مبدأ الحماية للمنتوج المحلي امر مهم وتتخذه جميع دول العالم، ويمكن النظر الى التعرفة من ناحية الجانب التمويلي كايرادات والعراق يجب ان لايتطلع الى هذا الجانب بسبب الوفرة النفطية والجانب الاقتصادي وهو المهم لحماية المنتوج الوطني وهنا ينبغي ان تتخذ اجراءات عديدة تتزامن مع سياسة فرض الضرائب بحيث لا يشمل جميع انواع السلع وهنا نقول اقتصاديا سياسة الحماية التجارية والتي احد اهم ادواتها هي فرض التعرفة الكمركية وليس فقط كما نشهده حالة فرض تعرفة دون وجود تدابير واجراءات اخرى ضمن السياسة التي ينبغي اتخاذها، فهناك حصص كمية على الاستيرادات وسلع ومستلزمات انتاج اساسية ومهمة لسلع يتمتع بها العراق والنشاط الحكومي العام والخاص وان لا يعالج الموضوع بالصدمة كي لا تحدت تداعيات على السوق وانما يجب ان يتخذ القرار وفق رؤيا ومنظور ستراتيجي يشترك في ذلك وضمن شراكة بين القطاع العام والخاص والخبراء الاقتصاديين لتحديد ماهي التعرفة التي تفرض ولماذا؟ وكيف؟ وعلى أي السلع؟ وماهي نسبة ذلك؟ وزمن ذلك؟ وقال ان الغرض الرئيسي من التدخل في الصناعات الناشئة وتطبيق التقييدات الكمية أي حصص كمية على السلع المستوردة هو التحول السريع للصناعات المحمية من الانتاج المحلي الى الصادرات مدعوماً بالإرادة السياسية لالغاء الحماية تدريجياً عن الصناعات المتقاعسة، اذ ان مدة الحماية الطويلة تكون مرتفعة للمحافظة على الارباح المرتفعة (الاصطناعية) للشركات المحمية والتكاليف الاعلى للمدخلات المستوردة، ويتم ذلك من خلال فرض التعرفة إنشاء قدرات عرض للصادرات من خلال توفير حماية للصناعات الناشئة تقوم من خلالها زيادة كفاءتها التقنية وتحسين ميزتها التنافسية، اضافة الى ان تطوير قدرة العرض المحلية والتنوع في الانتاج خطوة تسبق التجارة لتعزيز النمو القوي للصادرات الصناعية على المدى الطويل وبعد ان يتم تثبيت قاعدة تصديرية راسخة يمكن ان يتم الاستيراد شريطة تخفيف الضوابط على الاستيراد وفق جدول زمني، والفتح الانتقالي للاسواق المحلية امام المنتج الاجنبي، ترشيد هيكل التعريفات الكمركية، وان يتم تدعيم المزايا التنافسية لنمو الصادرات العراقية فتشمل على تحديد سعر صرف منخفض عن سعر الصرف السائد يستعمل لتغطية مستلزمات الانتاج المخصصة للتصدير من اجل خفض كلفة الانتاج وهو ما اعتمدته كوريا الجنوبية، واعتمادالاعفاءات اذ لابد من اعفاء المدخلات المستوردة والمستخدمة في انتاج السلع التصديرية من خلال نظام رد الرسوم وهو استرداد المنتج لما سبق دفعه من الرسوم المفروضة على استيراد المدخلات، وكذلك نظام السماح المؤقت باسترداد المدخلات المطلوب استخدامها في انتاج سلع التصدير معفاة من الرسوم الكمركية لمدة زمنية معينة وعند انتهاء المدة يشترط قيام المنتج بتصدير تلك السلعة وبخلافه يتم استيفاء تلك الرسوم،.

تنفيذ القرار

وكانت الامانة العامة لمجلس الوزارء قد أقرت في السابع عشر من كانون الاول الماضي بتطبيق قانون التعرفة الكمركية رقم 22 لسنة 2010 ابتداءً من الثاني من كانون الثاني للعام الحالي 2014.وبينت دائرة شؤون مجلس الوزراء لمكتب الإعلام والإتصال الحكومي ان القرار جاء فيه، تقدم وزارة المالية تقريراً مفصلاً الى مجلس الوزراء خلال ثلاثة اشهر من تاريخ تطبيق القانون يتضمن بيان سير تطبيق القانون المذكور انفاً والعوائق التي تعترض تطبيقه. وفي آخر تعديل على قانون التعرفة الجمركية فأنه سيطبق على مراحل وتكون المرحلة الأولى في التطبيق على المواد التي عرضتها وزارة المالية، ويستثنى من التطبيق استيرادات الدولة والقطاع العام مطلقاً والمواد والمعدات الإنشائية والإنتاجية التي تدعم عمليات البناء والتنمية، والمواد الغذائية والمستلزمات والمعدات الزراعية، واستيرادات الشركات والقطاع الخاص لإغراض العقود الاستثمارية المتعاقد بشأنها مع الدولة والقطاع العام بما في ذلك الوقود.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com