العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
الماء سرّ الحياة .. رواج الانتاج المزيف وغير الصحي
متابعة
إن انتشار معامل تعبئة المياه الصالحة للشرب تعد حالة صحية لكون أغلب بلدان العالم تعتمد في ايصال مياه الشرب عبر مشاريع اسالة الماء على تكرير المياه وذلك للاستفادة من الثروة المائية.وفي العراق ،حدث تضخم من إنشاء المصانع وبدأ المواطن يقتني قناني المياه ولديه ثقة بالانتاج لكن مع مرور الوقت اتضح أن هناك من يعمل على ترويج المنتج المزيف وغير الصحي والذي يعرض حياة الناس للخطر والاصابة بامراض سرطانية وبعضها مسممة والذي يسمى بالغش الصناعي .ولمعرفة وتسليط الضوء بشأن حقيقة ما يجري في هذا القطاع كان هذا التحقيق؟ قال حميد حسن ( مدرس ) إنه توقف عن شراء عبوات الماء ولجأ الى شراء (فلتر) صيني بسعر يعادل الثلاثمئة دولار يوفر له الماء الصالح للشرب. وفي الأسبوع الماضي، شددت وزارة الصحة من إجراءاتها الرقابية على معامل مياه الشرب بحسب ما صرح به المتحدث عن الوزارة الدكتور زياد طارق، حيث قال إن دائرة الصحة العامة تشدد على تنفيذ حملات صحية على المعامل المتجاوزة والاسواق المحلية التي تقوم ببيع منتجات هذه المعامل بعلامة تجارية غير مرخصة.وعلى الرغم من أن الجهات الامنية تلاحق المعامل غير المرخصة لاسيما مع بداية كل صيف حين يحال البعض منها الى القضاء، إلا أن القضاء عليها نهائياً أمر صعب. وبحسب كريم الفتلاوي صاحب معمل الكوثر (رسمي) لصناعة وتعبئة قناني المياه الصالحة للشرب، وحصل على شهادة جودة، فإن استسهال إقامة هكذا مشروع لتوفر الأجهزة والمواد الأولية وسهولة التسويق يشجع كثيرين على الاقبال على ذلك.لكنه يؤكد أن المدة الحالية تشهد تضخماً في المنتج المعروض بسبب ازدياد أعداد هذه المعامل، مما يعطي نتائج عكسية غير متوقعة لأصحاب هذه المشاريع.ومع ازدياد الكم على حساب النوع يؤكد الطبيب عصام عدنان أن الجولات التفتيشية الصحية تفيد بأن هناك الكثير من المياه المعبأة غير صالحة للشرب وتمت تعبئتها عبر معالجات سطحية، حيث دلت الفحوصات على احتوائها على الجراثيم والشوائب والرمال الدقيقة. ويقول المفتش عيسى في الوقت نفسه إن الجهات الرقابية أغلقت بعض معامل التعبئة التي تعمل على تعبئة المياه مباشرة عند معالجة أولية غير كافية في بابل ولكي يستمر المجهزون واصحاب الانتاج بأعمالهم، فأنهم يعمدون الى تغيير ( الماركات) بين مدة وأخرى، بغية المناورة وإيهام المستهلك بأنواع جديدة مبتكرة من مياه الشرب الغازية. وفي حين يتراوح سعر قنينة المياه المحلية بين 80 الى مئة دينار للقنينة الواحدة، فإن مياه التعبئة السعودية والإيرانية تباع بسعر أعلى بسبب جودتها بحسب صاحب المتجر عبد الامير حامد الذي يشير الى أن هناك تضخمًا في الانتاج في الوقت الحاضر بسبب عشوائية الانتاج الذي ازداد بشكل لا يصدق. وتابع قائلاً: يمكن القول إن هذه الصنعة أصبحت مهنة من لا مهنة له. ويُرجِع حامد، رواج الانتاج المزيف وغير الصحي الى المواطن نفسه الذي يقبل على شراء القناني المعبئة من دون التأكد من مصدرها وجودتها وفي ما اذا هي تخضع للشروط الصحية ام لا. وفي جنوبي العاصمة بغداد، ينتشر نحو عشرين مصنعًا للتعبئة، تنقل إنتاجها الى أسواق بغداد و المدن المجاورة.ويقول سعد الزبيدي ( صاحب معمل )، إن الجميع يمكنه تسويق بضاعته سواء المعامل الجيدة والحديثة، والتي تمتلك تقنيات التعبئة والتصفية المتطورة، أم المعامل الصغيرة التي تعتمد في انتاجها على تقنيات تصفية متواضعة. ويتابع : غياب الوعي الصحي والمسؤولية أدى الى تفاقم الظاهرة مؤكداً أن ذلك يمثل خطرًا صحيًا كبيرًا. ويبلغ انتاج المعمل المتوسط حوالي 300 صندوق توزع على المتاجر والمطاعم والكازينوهات، وبعضها يرسل الى المخازن لغرض ( التصريف )مع مرور الوقت.ماهر عباس من غرفة تجارة بابل يؤكد أن المشاريع الصناعية في العراق اليوم تقام بشكل عشوائي وبمبادرات شخصية ارتجالية، من دون أن تخضع لدراسة جدوى أو مخططات مسبقة ومن دون أخذ موافقة الجهات المعنية سواء بلدية، أو صحية، أو قانونية. ويتابع: الكثير منها لا تخضع لشروط السلامة والأمان، وتشغّل أناسًا من دون ضمان لاسيما النساء والأطفال بأجور بسيطة. وينصح الباحثون بتوخي الحذر وعدم اعادة استعمال زجاجات المياة المعدنية الفارغة.وتصنع العبوات بمادة البلاستيك وتحتوي على عنصر يسمى "دايثيلهيدروكسيلامين" وهو قابل للسرطنة.وهذه الزجاجات آمنة لأول إستخدام أو لإعادة إستخدامها بحد أقصى اسبوع واحد، ولكن عند إعادة استعمالها لمدة تزيد عن هذه المدة أو تعرضيها للغسيل والشطف المتكرر فان مادة البلاستيك تتحلل ويتسرب العنصر الكيميائي القابل للسرطنة إلى المياه أو السائل الذي بداخل الزجاجة لتشربه أنت في النهاية. ومع الاقبال المتزايد على شراء المياه المعبأة اظهر الكشف عن احتوائها على بكتيريا وشوائب تضر بصحة الانسان وتصيبه بالتسمم حسبما افادت بعض اللجان الرقابية ثقة المواطن بها وبالتالي وجد المواطن نفسه امام مشكلة كبيرة وخطيرة تهدد حياته ما دفعه الى مطالبة الجهات المعنية بضرورة العمل على مراقبة ومحاسبة اصحاب المعامل التي تنتج هذه المياه وذلك لمخالفتهم للشروط والضوابط المفروضة عليهم مستندين في ذلك الى ان اغلب المعامل لاتلتزم بهذه الشروط ولم تحصل على تراخيص حكومية تخولها بانتاج المياه المعدنية مستغلين غياب الرقابة الحكومية حتى صاروا يفتتحون المعامل في منازلهم دون الاهتمام بتوفير شروط السلامة والصحة العامة. المواطن محمد قاسم قال:ان مهنة انتاج المياه المعدنية اصبحت من اكثر المهن رواجا وربحا ومضرة فالكثير من الاشخاص افتتحوا معامل لانتاج هذه المياه في منازلهم او اماكن ملوثة وغير صالحة كي تكون معملاً لتعبئة المياه المعدنية ،وصاروا يتربحون منها امولا كثيرة تعود عليهم بفوائد كثيرة ولكن على حساب المواطن الذي تبين فيما بعد انه اول المتضررين من هذه المعامل وذلك لانه يستنزف جيبه بشراء صناديق من هذه المياه. واضاف قاسم الامر اصبح المواطن معرضاً للخطر والامراض وذلك لان هذه المياه اثبتت عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري بعدما كشفت اللجان الرقابية عن ذلك ، فهي لاتختلف عن المياه التي نشربها من (الاسالة) فكلتاهما ملوثتان لكن هذه معبأة وهذه لا والسبب في ذلك هو ان اصحاب هذه المعامل ليسوا من اصحاب الاختصاص فهم اناس عاديون اعجبتهم فكرة افتتاح معمل لتعبئة المياه فعملوا عليها فهم ليسوا مهندسين ولا يحملون شهادات علمية وهذه الكارثة بعينها لان هذه المعامل تحتاج الى عمليات متابعة وعرض نتائج التحاليل واعداد التقارير الأسبوعية وهذا ما تفتقده أغلب المعامل ، وتساءل اين اجراءات الحكومة في ذلك؟اما المواطن احمد حسن فقال بعض الحملات التي قامت بها اللجان الرقابية قادت الى اغلاق عدد من المعامل والمصانع في بغداد والمدن الأخرى لكن هذه المعامل تعاود نشاطها في الغالب بسبب الرشاوى التي تقدم الى بعض الموظفين او في غفلة من انظار الحكومة وكل ذلك يجري من دون معالجة الأسباب التي أدت الى إغلاقها بل وتزداد هذه المعامل باضطراد في اغلب المدن حتى وصل عددها الى العشرات في بعض المناطق ،ورغم ايجابية هذه الظاهرة لكنها تلقي بظلالها على المستهلك الذي اصبح لايثق بالمنتج بسبب حالات التسمم التي اصابت بعض المواطنين نتيجة استعمالهم لهذه المياه خصوصا بعد ان تبين انها تحتوي على بكتريا وشوائب سامة وتضر بصحة المواطنين وهنا تكون المسؤولية على عاتق الحكومة التي يجب عليها ان تفرض رقابة وقيوداً وشروطاً وضوابط على اصحاب المعامل وان لاتفسح المجال لهم كي يفتتحوا معامل اخرى وان لاتسمح لاحد ان يفتتح معمل دون ان يحصل على رخص فضلا عن مراقبة المنازل التي اصبح بعضها معامل دون ان تتوفر فيها ابسط شروط السلامة في حين راى المواطن مهند حيدر صاحب معمل لانتاج المياه المعبأة ان البعض من الطارئين على هذه المهنة لايملكون الخبرة والكفاءة العالية في عملية انتاج المياه المعدنية وذلك لانهم ليسوا من حملة الشهادات مما ينعكس سلبا على عملهم هذا وليس هم فقط بل حتى العاملون معهم لايملكون شهادات فهم امتهنوا هذه المهنة فقط للتربح السريع ولكن على حساب المواطن و اصحاب المصانع الاخرين لانهم يقومون بانتاج المياه المعدنية دون مراعاة شروط السلامة والصحة بالنسبة للمواطنين ومن دون رقيب او محاسب من قبل الحكومة و يفتتحون معاملهم في المنازل او في مناطق بعيدة عن اعين الحكومة ، لذلك يقومون ببيع المياه بارخص من سعرها الحقيقي وذلك ليس مراعاة لظروف المواطنين بل من اجل المنافسة مع اصحاب المعامل الحقيقيين وكسر السوق واحتكاره لهم وهم حينما يبيعون بهذه الاسعار هذا لايعني انهم قد خسروا بل على العكس فهم ربحوا كثيرا وذلك لانهم لم يخسروا الكثير من المال على عملية انتاج المياه لانهم لم يشتروا المواد التي تدخل في تنقيتها ولا حتى القناني التي تعبأ بها ونحن نرى ظاهرة جمع القناني من الازبال قد انتشرت في الاونة الاخيرة وهذه القناني تباع لاصحاب المصانع هذه ليقوموا بغسلها بمواد عادية ويعبئون المياه فيها ومن هنا تنتقل الامراض للمواطنين وعلى الحكومة ان تاخذ دورها في هذا المجال وذلك من اجل الحفاظ على سلامة وصحة المواطنين اولا واستقرار السوق والقضاء على عمليات الغش ثانيا.. الخبير الصناعي امير الربيعي قال ان العراق يفتقد الى الدور الفاعل لجمعيات حماية المستهلك التي تتابع الأسواق و إجراء تحاليل عينات عشوائية من السوق وذلك لان اغلب الصناعيين العراقيين تنقصهم التجربة في الادارة والانتاج ولسد هذا النقص فهناك ثمة حاجة الى دورات تدريبية للصناعيين بغية تاهيلهم ،فكثرة اعداد معامل تعبئة المياه هو ظاهرة جيدة وصحية لكن يجب ان يكون تحت مراقبة واشراف الدولة كي لاتكون هناك اعمال غش في عملية انتاج المياه فالبعض من معامل تعبئة المياه غير حكومية وغير مرخصة وهذا يفتح الباب واسعا امام افتتاح مصانع اخرى ،وانتشار عمليات غش واسعة ستنعكس سلبا على سلامة وصحة المواطنين الذي يستهلكون هذه المياه في ظل الجو الحار . واوضح الربيعي ان تلوث المياه في العراق يعود الى اسباب عديدة منها ما هو كيماوي ومنها ما هو جرثومي تسببه البكتريا وهو اكثر الأنواع شيوعا في العراق وهو مصدر رئيس للاصابة بمرض الكوليرا الانتقالي ،والمطلوب هو تفعيل جمعيات حماية المستهلك كي تاخذ دورها في هذا المجال. يذكر أن الإمراض التي تصيب الإنسان بسبب المياه الملوثة هي (الكوليرا،التيفوئيد، الزحارالاميبي)،والتي كثيرا مايخشاه الإنسان،على أمل أن تتم متابعة معامل التعبئة بشكل أوسع للحد من خطورة المسألة،واتخاذ اللازم بما يخص مياه الإسالة التي وبحسب مدير شعبة الرقاية يكون الفحص يومياً وبمعدل ثلاث مرات يومياً، لتكون بديل عبوات التعبئة التي أصبحت هي البديل في الوقت الحالي".
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com