العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
بسبب إستشراء الفساد في أغلب المؤسسات(صحة الصدور) .. تأخر كتبها يعرقل إنجاز المعاملات
حامد شهاب
آلاف المواطنين يشكون يومياً من ظاهرة غزت دوائر الدولة، ومنها دوائر الاحوال المدنية على وجه الخصوص هذه الايام، وهي طلب (صحة الصدور) عن أية وثيقة أحوال مدنية أو عقد زواج أو ماشابه ذلك من معاملات تجري يوميا بآلاف المراجعين أرهقتهم دوائر الاحوال المدنية ودوائر أخرى بهذه الطلبات. و التي أصبحت مشكلة تؤرق أي مواطن يروم انجاز أية معاملة ولو بسيطة في دوائر الدولة. ونحن لسنا ضد مبدأ (صحة الصدور) ولكن ليس بالطريقة التي تجري فيها حاليا، فيمكن ان ترسل الجهة المعنية طلب التأييد مباشرة الى الجهة المختصة عبر البريد الالكتروني المتوفر في كل الدوائر الحكومية ويأتيها الجواب، وتجري معاملة المواطن دون تأخير، ودون ان يضطر هو للذهاب الى محافظات أخرى أو حتى دوائر في بغداد لاثبات صحة مستمسكاته المتعلقة بهوية الاحوال المدنية والجنسية وربما حتى بطاقة السكن ، اذ حدّد قضاة ومتخصصون طبيعة القسامات الشرعية، مشيرين إلى أهم المشاكل التي تعترضها، وفيما كشف القضاة عن "عصابات متخصصة بالتزوير"، طالبوا بمراقبة عمل "كتاب العرائض" الذي تكتنفه مشاكل جمة .
وتتزاحم القضايا في أروقة المحاكم جميعها تشكو التأخير، ورغم أن قانون الأحوال الشخصية الذي ينظم عمل القسامات الشرعية واضح وصريح، إلا أن قضايا القسام الشرعي تعاني صعوبة في انجازها . وبينما يعزو القضاة أسباب التأخير إلى الإجراءات الروتينية في استصدار صحة الصدور، يطالبون بربط المحاكم بالمؤسسات الأخرى الكترونياً للتخلص من المعرقلات التي تعترض سير القسامات الشرعية.


الإجراءات الروتينية

وقال قاضي محكمة الأحوال الشخصية في الأعظمية رياض علي عبد الوهاب إن "القوانين التي تنظم عمل القسامات الشرعية واضحة وصريحة ولا تحتاج إلى اجتهاد أو تعديل ولكن ما يعيق عمل القسامات الشرعية هو الإجراءات الروتينية"، موضحا أن "كثيراً من الأموات مازالوا مسجلين أحياء في دائرة النفوس وهذا يسبب تأخير إصدار القسام الشرعي".
وتابع عبد الوهاب "المحكمة تطالب الورثة بكتاب صحة صدور شهادة الوفاة ولكن المشكلة ان دائرة الولادات والوفيات تتأخر في اصدار هذا الكتاب وقد تستغرق اكثر من شهرين فضلا عن أن المتوفيين من المواليد الكبيرة جدا ولا يملك ذويهم شهادات وفاة لهم". ولفت عبد الوهاب الى انه "في حال عدم وجود شهادات وفاة للمواليد الكبيرة جدا تأخذ المحكمة تعهدا خطيا على طالب القسام الشرعي بانه المسؤول امام القضاء عن صحة المعلومات"، مستدركا بالقول " اللجوء الى هذا الخيار محدود جداً ويخضع للسلطة التقديرية للقاضي". واشار عبد الوهاب الى أن "الإجراءات الروتينية ومنها تأخر وصول البريد من دوائر الاحوال الشخصية يعد السبب الأبرز في تأخر انجاز المعاملات اذ لا تسمح المحكمة بمنح كتب صحة الصدور باليد لتلافي التزوير". وذكر أن "المحكمة لديها الرغبة والإمكانية لاستخدام الوسائل التكنولوجية في استلام الكتب الادارية ولكن لا يوجد ارتباط الكتروني بين المحكمة وبين الدوائر الأخرى". ويأمل عبد الوهاب أن يكون لدى المحكمة ارتباط الكتروني مع دائرة الأحوال المدنية ودائرة الوفيات والولادات لكي تسرع في انجاز معاملات القسام الشرعي.

معلومات كاذبة

ما يخص عدم ذكر اسماء بعض الورثة من قبل طالب القسام الشرعي بين قاضي الأحوال الشخصية "أحيانا طالب القسام الشرعي يستثني أحد الورثة عند طلبه ولكن المحكمة لن تكتشف هذا الموضوع إلا في حال إقامة المتضرر دعوى قضائية"، وأضاف عبد الوهاب "تتخذ المحكمة إجراءات قانونية بحق طالب القسام الشرعي وتحيله إلى التحقيق بتهمة الإدلاء بمعلومات كاذبة .. وتكون العقوبة الحبس والغرامة أو إحداهن". ولفت عبد الوهاب "القاضي في كثير من الأحيان يعتمد على خبرته في بعض القضايا وأحيانا نراجع بعد الخبير لنتأكد من الصحة". وأشار الى ان "بعض الورثة تستغل عدم وجود بطاقة سكن للمتوفى وتزور محل سكناه وذلك بكتاب تأييد من المجلس البلدي وهذه العملية سهلة والقانون لا يعتبر هذا تزويراً وإنما تعتبر وثيقة لا يعتد بها رسمياً ".

القسام الشرعي

الى ذلك عرف قاضي أول محكمة الاحوال الشخصية رعد صبري هاشم القسام الشرعي بأنه "اصدار قسيمة بين ورثة المتوفي الشرعيين وحسب الأنظمة التي يقرها الشرع والقانون بطلب يقدم إلى المحكمة وموثق من المجلس البلدي و مختار المنطقة وبشهود اثنين يؤيدون سكن المتوفى في المنطقة التي تكون من اختصاص المحكمة التي قدم فيها الطلب وكذلك تقديم صورة من شهادة الوفاة وصورة القيد وهويات الاحوال المدنية، ومن يقوم بمهمة القسام الشرعي أما يكون محامياً أو خبيراً قانونياً ".
وأوضح هاشم أن " أهم المشكلات التي تعترض عمل القسام الشرعي هو كتب صحة الصدور وهي سبب التأخير إذ أن معاملة القسام الشرعي بسيطة". وأشار إلى إن "الخشية من التزوير في الوقت الحالي هي السبب الرئيس في تأخير طلب صحة الصدور كما إن الدوائر المعنية لاتسلم كتب صحة الصدور إلا عن طريق معتمد الدائرة ".
الجهل بالقانون
ويقترح القاضي على الجهات المعنية بشهادة الوفاة "إصدار عدة شهادات وفاة للمتوفى اختصاراً للوقت وتلافياً للإجراءات الروتينية". وأكد هاشم أن "الأشهر الأولى من بداية العام الحالي شهدت 222 حجج قسام شرعي ". وعن أغرب الحالات التي صادفها روى القاضي أنه "قبل ايام تقدمت سيدة بطلب قسام شرعي وكتبت أولادها دون أولاد زوجها لعدم علمها بأن زوجها متزوج من امرأة ثانية رغم أن زواجه رسمي الا أنه لم يؤشر في النفوس رغم أن المحاكم ترسل نسخة من عقد الزواج الى دائرة الاحوال المدنية". واشار الى انه "في حال وجود حالات عدم ذكر اسماء للورثة يقيم الشخص المتضرر دعوى تصحيح وهنا يحال طالب القسام الشرعي الى التحقيق لأنه أدلى بمعلومات خاطئة". لافتاً إلى أن " أغلب حالات عدم ذكر الاسماء التي تحدث تكون نتيجة الجهل بالقانون .

البريد الالكتروني

يقول المدرس خالد كريم " إن آلاف المواطنين يبقون يومياً في دوامة البحث عن (صحة الصدور) ويضطرون لدفع خسائر مالية لانجاز مثل هكذا طلبات، رغم إنه كان الأجدى أن يتم انجاز معاملة المواطن، وبعدها تتأكد الدولة عبر اجراءاتها الادارية من خلال طلب (صحة الصدور) بنفسها للتأكد من أن الطلب موافق للهويات الاصلية أم كان مزوراً، وهذا يتم عبر البريد الالكتروني الذي لم يقلص من الروتين ولا من المتاعب اليومية التي تقوم بها الدوائر والمؤسسات الحكومية ومنها دوائر الاحوال المدنية ودائرة التقاعد على وجه الخصوص، فهي أيضا تعمل بهذا المبدأ، وهي (صحة الصدور) .
من جهته يقول المتقاعد الحاج وناس فاضل أن " آلاف المتقاعدين وقد اتعبهم طلب (صحة الصدور) الذي يتأخر لأسابيع وربما لأشهر كي يعود الى نفس الدائرة بالبريد الالكتروني، بعد أن يكون (المعتمد) المكلف قد طلب (المقسوم) من صاحب الطلب، وإلا تأخر تسليم هذا الطلب لأسابيع، وهو ما يلمسه الآلاف من المراجعين لطلب (صحة الصدور).

المقياس المهني

أما نادية فاضل وهي أم لثلاثة أبناء وتعمل معلمة فتقول " إن آلاف المدارس في العراق تطلب صحة الصدور لهويات الاحوال المدنية عندما يريد المواطن ادخال ابنه أو ابنته في الصف الاول الابتدائي ، وهو اجراء لم يكن موجوداً في السابق، وابتدعته وزارة التربية وادارات المدارس ودوائر الاحوال المدنية التي يفترض أن لا تكلف المواطن عناء مراجعة كل هذه الدوائر، وكان الاحرى بادارات هذه المدارس أن ترسل مثل هذه الطلبات الى الجهات ذات العلاقة وعبر البريد الالكتروني، بدل ان يتم ادخال آلاف المواطنين في دوامة اتعابهم بمثل هذه المعاملات ، وعلى دوائر الأحوال المدنية وبقية الدوائر التي تدخل في حرب (صحة الصدور) أن تبحث عن طريق تخفف بها العبء عن المواطن العراقي الذي يواجه صعوبات جمة وكبيرة،
بينما يقول المهندس أحمد جبار " إن طلب (صحة الصدور) ليس هو المقياس الذي يؤكد صحة اصدار أي مستمسك رسمي، والمواطن سيتحمل تبعات أي خطأ يظهر أو حالة تزوير، وهو الذي سيكون عوناً لكم اذا ما سهلتم له مهمته، في ان تبعدوه عن متاعبكم قدر الامكانّ. فيا دوائر الدولة التي تعمل بهذا المبدأ (صحة الصدور) عليكم أن تجدوا وسائل عصرية أفضل، بدل إتعاب هذا المواطن، في دوامة البحث بين ثنايا الدوائر، وبالتالي نكون قد خففنا عن الآلاف من مواطنينا وعوائلنا عبء المصاعب، في طلبات ادارية لامبرر لها، أو لنقل أن الطريقة التي يجري بها إتعاب المواطنين، تخلو من الطابع الانساني، ويتعرض المواطن لإهانات ويتحمل أعباء نقل وطريق وسيارات ومتاعب، حتى ينجز معاملة بسيطة ربما لاتحتاج الا الى ثوان، لو كان هناك حرص لدى الكثير من موظفي الدولة ممن يعنيهم هذا الامر أو على شاكلته، ولكن ما يراه المواطن وما يلمسه من متاعب تكاد تصيب قلوب المتعبين بالاعياء والضجر، للطريقة غير الانسانية التي نبحث من خلالها عن أية طريقة لاتعابه بإجراءات ما أنزل الله بها من سلطان !!.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com