العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
محسنات لا حسنات لها .. مادة أثيل الرصاص و"محسنات" أخرى تعيث فساداً بوقود السيارات
قحطان السعيدي
تشير المعلومات الى ان باعة الوقود المتجولين يعتمدون اساليب الغش في زيادة تعبئة الوقود ، بإضافة قليل من الهايدروليك اليه ، ليبدو لونه احمر على انه بنزين محسن وعادة ما يخلطون البنزين العادي بالبنزين المحسن وبيعه بذات السعر . وهنا يعود محمد سائق التكسي ليفتح (البنيد) امام الفيتر ويقول له ان سيارتي عاطلة رغم اني لا أملأها وقوداً الا من المحطات الرئيسة الحكومية ويتكرر عليه ذات العطل وهو توقف “النوزلات” وتوقف دافع الوقود (فيت بم) مؤكدا ان ما يجنيه من التكسي ينقسم بين اثنين.. وقود ينفد معظمه في الزحامات المرورية والسيطرات والقسم الاخر يكون من نصيب الفيتر الذي سعر اجرته كتسعيرة الطبيب وهذه المرة كلفه سوء الوقود المتواجد في المحطات الحكومية تبديل بعض الاشياء ودفع مبلغ 150 الف دينار!!.


15 نوعاً من المحسنات

تجارة المواد الاحتياطية أخذت على عاتقها تطوير نفسها فزادت نوعيات الاستيراد للاوكتان محسن البنزين بسبب ازدياد السيارات الحديثة يقول ابو جعفر احد وكلاء الزيوت والمحسنات ان في السوق اكثر من 15 نوعية محسن وقود والسبب كما يعزوه الى كثرة السيارات الحديثة فالناس تخاف على محركات سياراتها خصوصا وان السيارات الحديثة تتحسس نوعية الوقود بسبب تكنلوجيتها العالية لذلك تضاف مادة الاوكتان الى المحرك ولكن المسالة تصدف مع احدهم ولا تاتي بجديد مع الاخر والدوانز على قدم وساق .ابراهيم لافي يقول عن نوعيات المحسن "كلها نفس الشيء فانا جربت اكثر من سبع نوعيات والدوانز ايجيب التايه ووزارة النفط مازالت تدافع عن جودة الوقود المنتج والمستورد ويؤكد انه غير سيارته الى حديثة كي يتخلص من التصليح لكنه لم يحسب حسابه للوقود ومضاره.

حيتان الكاز

مادة الكاز لا تختلف كثيرا عن البنزين فهي مولودة من ذات المعاناة، يقول عن مادة الكاز اصحاب الكيات: الكاز لا يختلف كثيرا عن البنزين فهو يحمل شوائب كثيرة تتسبب بعطل محركات الديزل يقول احدهم وهو ينزع حزام الامان بقوة وحرقة " هو وينة الكاز من سبع سنوات والكاز بيد المافيات التي بنت بيوت وعمارات واصبحت حيتان الكاز اما عن نوعيته فهو ذو نوعية رديئة جدا بسبب غش الجلكانات وحتى لو كانت التفويلة من المحطة المشكلة ذاتها نوعية رديئة تتسبب بعطل البم الذي يكلف فتحه وتجفيته اكثر من 300 الف دينار وهذا النوع من العطلات بشكل مستمر ويؤكد انه مايمر اكثر من شهر حتى يتسبب الكاز بعطل البم والرزق مقسم على الفيترية وكهربائيي السيارات وهكذا ونناشد وزارة النفط بالسيطرة على مادة الكاز وفتح منافذ كثيرة للتوزيع اسوة بالبانزين او اعتماد مبدأ الحصص كما في المحافظات ،هذا بعد تحسين النوعية .

يشتري حديث ويسقط القديم

أغلب الناس يعتمدون على اسلوب تجديد السيارات للتخلص من كلف التصليح فحسبها الناس هكذا “ فرق السعر بين القديم والحديث هو ذاته المبلغ المدفوع للمصلح عند اقتناء سياراة قديمة ” لان السيارات القديمة متهالكة واكل الدهر عليها وشرب ،ساعد في ذلك القدرة الشرائية للمواطن بعد السلف الخاصة بالموظفين والمتقاعدين . احد المغامرين كما يسمي نفسه ومغامرته تكمن في انه باع سياراته القديمة واشترى سيارة حديثة ودفع فرق السعر يقول: كلاهما سيان بفضل رداءة البنزين فالسيارات القديمة متهالكة وتحتاج الى تصليح والسيارات الحديثة كذلك عاطلة بفعل البنزين الموجود في العراق فانا شخصيا اضطررت الى تبديل فيت بم السيارة مع الفلتر ثلاث مرات بفعل البنزين المحسن الذي لا حسنة فيه فما ان اضع في السيارة بنزين من احدى محطات بغداد مع اني جربتها كلها حتى تبدأ السياراة (بالخربطة) وتبدأ بطرق (الدوانز) وهو صوت يدل على ان الاحتراق غير تام وان اسطوانات المحرك (البساتم) تتحرك بطريقة غير نظامية فتصعد الاسطوانات الصاعدة بتفاوت مع الاسطوانات النازلة وهكذا لذلك بعت السيارة الحديثة لاني لا استطيع تصليحها في كل مرة فكما تعلمون ان قطع الغيار للسيارات الحديثة مكلفة جدا ولا يستطيع موظف مثلي عليه ايجار بيت وقسط سلفة ان يشتري فيت بم بـ 150 دولارا واشتريت مكان الحديث قديما وهي سيارة من نوع (فراشة) والقديم يستطيع ان يقاوم رداءة البنزين والرصاص الذي فيه..

نفس السعر نفس الجودة

ــ بقي الاخير وحذف الأول ــ بهذه العبارة يبدأ نصير نرمان (مدرس) تعليقه على الموضوع يقول : التسعيرة الحكومية تقول بعد أنها رفعت سعر اللتر من 20 دينارا الى 450 دينارا وإن الوقود نوعان محسن وعادي ولكل نوع سعره، لكن الملاحظ في العراق كله وفي كل محطاته إن الوقود كله محسن وبغض النظر إن كان محسنا أو لا وهذه بحد ذاتها مهزلة لا يمكن السكوت عليها والامر من هذا كله ومع اننا ندفع المبلغ الكبير هذا نستلم وقودا ذا نوعية رديئة لا يتلاءم حتى مع مولدة المنزل وقبل ايام ذهبت الى احدى الدول المجاورة فوجدت ان الوقود هناك انواع كل حسب سعره فهناك وقود بدرجة 80 وهناك وقود بدرجة 85 وبدرجة 88 وبدرجة 90 وكل يعرف نوعية الوقود الملائم لسيارته ولكل نوعية سعر محدد اما نحن فقد جعلنا الاثنين في خانة واحدة هي خانة المحسن..

مستفيد ومتضرر

قد يعد سوء نوعية البنزين باب رزق لنا لكن هذا الكلام لا ينطبق علينا في كل الاحوال ولعله ينطبق على الجميع فهناك مهن كثيرة مبنية في اعتماد ارزاقها على آلام ومصائب الناس ويرفض ابو محمد فيتر في صناعة البياع ان يحسب سوء الوقود على انه باب رزق للفيترية..
الاحياء الصناعية في بغداد كانت عامرة بالسيارات فترى خمس سيارات أو ست تقف في طابور طويل على كل مصلح (فيتر) والسبب في ذلك هو قدم السيارات وتهالكها حتى سيارات المنفيست منها رغم انها تحسب حساب السيارات الحديثة الا انها مركونة ومتروكة لفترة طويلة لذلك أتت الينا وهي مليئة بالعطلات يقول محمد ناجي (فيتر) وهو من اقدم الفيترية في الحي الصناعي في البياع : بعد دخول السيارات الحديثة منذ تطبيق القرار الذي ينص على منع السيارات القديمة دون 2007 من الدخول ونحن نعاني الامرين حيث توقف دخول السيارات القديمة (ام الخبزة) كما نسميها وبقيت الحالة مقتصرة على السيارات الحديثة التي لا نجيد تصليحها في كل الحالات لانها ذات تكنولوجيا متطورة لكن سوء البنزين ورداءة نوعيته اعادنا الى الواجهة مرة اخرى وعدنا الى التمايز بين الزبائن هذا يدفع كثيرا وذاك قليل الدفع لان السيارات الحديثة تعاني من رداءة الوقود وهي مصممة على نوعية وقود عالية متفق عليها فترى الصناعة عامرة بالسيارات الحديثة التي توقف فيها الفيت بم والنوزلات واحيانا تكسرت اسطوانات محركها.

الناقل

يقول أحد مدراء المحطات في بغداد رفض كشف اسمه خوفاً من المساءلة القانونية كما يدعي ان السبب المباشر في رداءة الوقود هو الناقل والحوض الخاص بمحطات الوقود اما كيف فيوضح ان الناقلات التي تنقل النفط الابيض واحيانا الكاز هي ذاتها التي تنقل البنزين والتداخل بين المواد هو الذي يخلف وقوداً غير صالح للاستعمال وانا رأيت وجربت الوقود حال خروجه من مصفى الدورة وجدته وقوداً من الدرجة الاولى العالمية فاكتشفت ان المشكلة في الحوضيات الناقلة للوقود وفي خزانات المحطات التي تعاني من كثرة الاستعمال وقلة الصيانة اضف الى ذلك ان ما في المحطات الحكومية بدائي الصنع ويحتاج الى صيانة وكل هذه الامور لها تاثير على نوعية الوقود.
ابو جعفر سائق ناقلة يقول : نعم في بعض الاحيان أنقل نفطاً ابيض وفي بعض الاحيان انقل البنزين دون أن انظف الحوض والسبب في ذلك هو كثرة العمل والضغط اليومي علينا فاحيانا نعمل ليل نهار من اجل نقل المشتقات النفطية.
مؤكدا ما قاله مدير المحطة ان الوقود في خزانات المصافي وقود من الدرجة الاولى ولكنه سرعان ما يتحول الى وقود من الدرجة العاشرة عندما يدخل خزانات المحطات المتآكلة التي تبكي على الصيانة منذ زمن.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com