العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
اختيـار الصديقات «يفجـر» المشاكل بين الأم وابنتها
متابعة

تعاني علاقة الكثير من الأمهات مع البنات بخصوص صديقاتهن؛ إذ تعتقد غالبية البنات أن الوالدات يملن بشكل واضح إلى السيطرة على الفتاة وتقييدها دون مراعاة احتياجاتها واهتماماتها، وحتى لو أنها كبرت وأصبح لها صديقات تميل للحديث والجلوس معهن بمفردها دون مشاركة الأم في تلك الجلسات.
كما تشكو الأمهات أحيانا من كثرة انشغال بناتهن بتكوين صداقات جديدة ما يضطرها لمسايرة ومجاراتها ابنتها في حين لا تميل لذلك أو لديها مهام أخرى تقوم بها، وعليه تدور خلافات عدة بسبب تكوين هذه الصداقات.

خلاف دائم بسبب الصديقات!!
وتشير الطالبة الجامعية ريهام منذر إلى أن خلافها الدائم مع والدتها بسبب علاقتها بصديقاتها، فقد أوقعتها في مواقف محرجة كثيرة، فلا تسمح لها الذهاب لزيارتهما حتى في المناسبات، أو ذهابها برفقتهما لأحد المطاعم أو التسوق.
وتقول “أذكر أن والدتي منذ أيام الدراسة وبجميع المراحل، لم تؤيد يوما فكرة خروجي لرحلة مدرسية، إلا بعد محاولات عدة يتدخل بها والدي وصديقاتي”، متابعة “أستغرب أنها تؤكد ثقتها الكبيرة بتصرفاتي، ورغم هذا تبقى على تواصل مع صديقاتي أحيانا دون معرفتي”. وتضيف “أدرك أن والدتي تتصرف هكذا بدافع الحب والحرص علينا، لكنه يؤثر بنفسي كثيرا”، متابعة “قمت بمحاورتها مرارا وتكرارا بأن تمنحني مزيدا من الثقة، لكنها تؤكد أن تغيرات الحياة تتطلب ذلك”.

رفض للصداقة والمجاملات؟!
وتشير الموظفة شهد رمضان إلى أن الخلافات عادة ما تنشب بينها وبين ابنتها نتيجة رفضها دعوة صديقة ابنتها ووالدتها لزيارتها، من أجل التعارف وتوطيد العلاقة بين الأمهات من جهة والأسرتين ككل من جهة أخرى.
وتعلل رفضها هذه الدعوة إلى كثرة المشاغل والالتزامات العملية من جهة، وما قد يترتب على العلاقة من واجبات ومجاملات هي في غنى عنها، بل إنها ربما تشكل لها “عبئا نفسيا وماليا”.وتبين أنها ربما أخلت بما تتطلبه هذه العلاقات الاجتماعية، مشيرة إلى أن ابنتها تذكرها بين الحين والآخر بحقها عليها وأن تتصرف بما يمليه عليها دورها كأم تجاه أبنائها وبناتها.

شكوى من كثرة معارف الابنة
وتشتكي الأم إيمان عارف من كثرة صديقات ومعارف ابنتها، لدرجة أنه لا يمر أسبوع من دون وجود أصدقاء جدد في حياتها، وتشير إلى أن ابنتها كثيرة المطالب، الأمر الذي يجعلها دوما في صدامات معها، خصوصا وأنها ترفض ذهابها لبيت أي من صديقاتها دون أن ترافقها هي شخصيا.
وتشير إلى أن ذلك لا يقتصر على زيارة عابرة فحسب، وإنما يمتد الأمر ليشمل اصطحاب بعض الهدايا، إلى جانب ضرورة مجاملتهن وكذلك أهمية التألق قبل الذهاب إليهن.

الام والبنت واختيار الصديقات
الخبيرة والباحثة التربوية د. خولة حسن تقول من المتعارف عليه أن البنت تتأثر بشكل عام بوالدتها، وتعدها قدوة ومثلا أعلى لها خاصة إذا كانت الأم حكيمة وواعية في التعامل مع ابنتها، ولكن في فترة المراهقة قد تتأثر علاقة الأم بابنتها نتيجة التغيرات الجسدية والنفسية والعقلية التي تطرأ على الفتاة في هذه المرحلة، حيث تحاول الفتاة أن تثبت ذاتها.
ومن أبرز نقاط الخلاف التي قد تنشأ بين الأم وابنتها هو الصديقات، وفق حسن التي تقول قد لا تكون الأم راضية عن نوعية صديقات ابنتها وقد لا تعجبها صفاتهن أو غير ذلك من الأمور، فتلجأ بعض الأمهات إلى الاعتراض وتوجيه الكلمات والأوامر القاسية التي لا تعجب الابنة “ما يؤدي إلى اتساع الهوة بينهما”.

الأم والحكمة المطلوبة
وتتابع د.خولة «على الأم أن تتصرف بحكمة وذكاء مع ابنتها إذ لا تجعل العلاقة بينهما قائمة على التحدي فيصل الأمر إلى التمرد ورفض سماع كلام ورأي الأم، لذا ينبغي عليها أن تتعامل بحرص وذكاء مع ابنتها وتحافظ على علاقة الصداقة بينهما، وتوفر لها قدراً معتدلا من الحرية في اختيار صديقاتها، وفي ذات الوقت تتعرف على هؤلاء الصديقات وعلى أسرهن، وتراقبها دون أن تشعر بذلك، وإن لاحظت أمراً لم يعجبها عليها معالجته بهدوء وبطريقة غير مباشرة مثل ضرب الأمثلة والقصص التي تتناسب وحالة الابنة».
وتنوه إلى أنه إن حدث خلاف عليها أن تتناقش ابنتها بود وهدوء وأسلوب منطقي مقنع، وتحرص على عدم تسبب أذى نفسي أو توجيه كلمات جارحة، فالأم التي تحرص على احتواء ابنتها يكون بينهما ود وتقارب وتبادل للرأي ونقاش مفتوح قائم على الصراحة والاحترام، كما تحمي ابنتها من الوقوع في المشكلات أو الأخطاء.وحين تكون الأم على استعداد لدعم ابنتها وتركز على نقاط القوة والميزات الحسنة في ابنتها وتستخدم العبارات الإيجابية والكلمات الطيبة فإنها حتماً، وفق حسن، ستكسب ثقة ابنتها وطاعتها واقتناعها برأيها.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com