العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
مع اقتراب امتحانات البكلوريا معاناة الطلبة لا تنتهي من الدروس الخصوصية
متابعة
يعاني أهالي طلبة السادس الاعدادي بفروعه الأربعة العلمي والأدبي والتجاري والصناعي هذه الايام والايام المقبلة ولغاية انتهاء الامتحانات النهائية للبكلوريا وحتى ظهور النتائج وكذلك نتائج القبول

المركزي في الجامعات العراقية وكذلك الطلبة انفسهم ايذا قلقون ومعاناتهم تعني مستقبلهم لكنهم يبحثون هذه الأيام عن الملازم والدروس الخصوصية، فنهاية هذا الشهر تعني نهاية العام الدراسي وبدء مرحلة المراجعة واعداد جداول المراجعة الخاصة بالطلبة كل حسب تميزه بأي مادة ومنها ينطلق، فمن يعاني من الفيزياء يبدأ بها أولا ومن ثم الدروس الاخرى ومنهم من يقلب جدول الامتحانات العامة ويعتمده جدول مراجعة وعن تلك المحنة ولأجل معرفة أجواء الطلبة واهاليهم والمدرسين كان لنا هذه اللقاءات:.. قال الطالب محمد جليل :بعض المدرسين حولوا غرف بيوتهم إلى صفوف دراسية مجهزة بالرحلات والسبورة وعلق جرس لنهاية أو بداية المحاضرات الخصوصية بحيث تتسع تلك الغرف لأكثر من عشرة طلاب وعلى شكل مجموعات دراسية أمدها ساعتين يتناول فيها الطالب درساً موسعاً ومكثفاً يبدأ من الساعة السابعة حتى التاسعة او العاشرة ليلا.. ويضيف بعض المدرسين وخصوصا مدرسي اللغة الانكليزية حددوا اسعاراً خيالية مستفيدين من عامل الوقت فالطلبة ليس امامهم سوى شهرين لدراسة مادة متكاملة من قصة وقواعد واصوات واملاء ومعاني والدفع مقدماً بخمسمائة الف دينار ومن مجموعة متكونة من عشرين طالبا.. سؤال يطرح ولابد من سماع الاجابة من الطلبة .. هل تصل المادة الى الطالب في هكذا جو عند المدرس الخصوصي ؟ خاصة وهم طلبة مراحل منتهية "سادس" والوقت عندهم شيء مقدس؟ يجيب أوس محمود : في كل الاحوال جو الدرس الخصوصي افضل من المدرسة والمادة تصل اذا ما قورنت بالمدرسة بشكل افضل بكثير فاجزاء المدرسة متهرئة ولا يمكن الاعتماد هناك لا على المدرسة ولا على المدرس. وهناك مدرسون اعتمدوا أسلوباً للتخلص من المساءلة القانونية حيث ان وزارة التربية تفرض عقوبات ادارية على المدرسين الذين تثبت عليهم اساليب التعامل بالدروس الخصوصية لكن كما نسمع من القانونيين ان لكل قانون ثغرات وهناك عدة ادوات للتحايل على القانون احد المدرسين من الجيل الوسط كما يسمي نفسه بين الرواد والشباب يؤكد هذه الحالة ويقول : هناك مدرسون اكفاء اعتمدوا هذا الاسلوب كي لا يعرضوا انفسهم الى المساءلة القانونية في آخر سنوات الخدمة وهم بأمس الحاجة الى التدريس الخصوصي كونه يدر أموالاً في سنة واحدة تعادل عمل المدرس في المدرسة لعشر سنوات متتالية لكن المشكلة ليست في ان الدرس الخصوصي مقبول أو مرفوض انما المشكلة في افراغ المدارس من الكفاءات والطاقات التدريبية ولا نستطيع ان نعول على الشباب لان كما يقال لحمهم طري وان الجيل الحالي من الطلبة جيل صعب جدا يحتاج الى كفاءة تدريسية تستطيع ان تتعامل معهم.. بالتأكيد إن المتضرر الاول هم طلبة المراحل المنتهية من محدودي الدخل، احدى الطالبات في السادس الاعدادي تقول : المدرسات الكفوءات أحلن أنفسهن على التقاعد ويتعاملن بالتدريس الخصوصي ولا نستطيع نحن محدودي الدخل من اللحاق بهن في بيوتهن كون الاسعار تجاوزت الخمسمائة الف في مواد الفيزياء والرياضيات لذلك نحن مستسلمون للمدرسات "تعيين جديد" وملزمات بالتنازل عن الكليات المرموقة التي نحلم بها كالطب والهندسة وعلينا ان نفكر بالنجاح فقط فهو ما يتلاءم مع محدودي الدخل. قد يكون هذا هو لب الموضوع والاجابات متعددة فبعض اولياء الامور يعتقدون ان ابناءهم يميلون للخصوصي والتدريس الخصوصي من مبدأ المشاركة مع الزملاء فأحد اولياء الامور من جهته قال سليم محسن أحد آباء طالب في السادس العلمي : ابني في السادس الاعدادي وهو كفوء في مادة الرياضيات لكنه اصر على الدخول في مجموعة خصوصي مع ذات المدرس لا لشيء الا لمواكبة زملائه وكما يقول هو "احب ادرس على الواهس". والرأي الاخر يقول ان الطالب يلجأ الى الدرس الخصوصي بسبب القصور في المدرس داخل الصف .. يقول مهدي حسن استاذ في جامعة بغداد : أرى أن المشكلة تكمن في المدرس نفسه فأحد ابنائي يؤكد لي ان مدرس الفيزياء يخطأ كثيرا في حل مسألة رياضية على السبورة وامام الطلبة وهو في الصف الرابع الاعدادي لذلك ترى الطلبة يتهافتون على المدرس الخصوصي هربا من قصور الاساتذة في ايصال المادة فالاستاذ اليوم ليس استاذ الامس والفرق واسع.. طلبة المراحل المنتهية يميلون الى التدريس الخصوصي معبرين عن هذا الميل بعبارة (هاية سنة المستقبل) وترد هذه العبارة على لسان احد الطلبة في السادس الاعدادي ويؤيده عليها والده يقول: السادس الاعدادي يحدد مصيري أما طبية أو معهد فنون تطبيقية ولا ثالث لهما لذلك ارى اني ملزم بالخصوصي واحيانا يجبرني والدي على ان اضع مدرس خصوصي لكل مادة حتى الاسلامية. أما والد الطالب فيقول : أنا متمكن مادياً وعندي ولد واحد وثلاث بنات ومستعد ان ادفع كل ما املك من اجل مستقبل ولدي وهو يشكو كثيرا من مدرسيه وقصورهم في ايصال المادة وما امامي سوى ان اضع مدرس في كل مادة له حتى ان احد المدرسين اكد لي انه ليس بحاجة له لكني اصريت على ابقائه في مجموعة المدرس كي اخرج من جعبتي كل الحجج. البعض يعتقد أن الدروس الخصوصية مشكلة ليس لها حل ولا يمكن السيطرة عليها فبعض المدرسين الخصوصيين ليسوا مدرسين ولا يوجد ما يدينهم أبداً فاحدهم من كفاءات التصنيع العسكري المنحل ومتفرغ اليوم للتدريس الخصوصي ولكل المراحل واولها المنتهية.. من جانبه قال المدرس نمير زينل: مرحلة السادس الاعدادي مرحلة معقدة جداًًُ ولا مجال للمساومة والتهاون فيها لذلك لا يمكن حل مشكلة التدريس الخصوصي التي هي احدى معاناة هذه المرحلة فهناك طالب لا يستجيب لي مهما كنت محترفا في ايصال المادة اليه لكنه يأخذ من غيري لذلك ترى الطلبة يبدلون المدرس الخصوصي نفسه اكثر من مرة بحجة انه لا يستوعب منه.. التدريس الخصوصي كظاهرة لو اردنا تحديدها تبدأ من الخامس الابتدائي الى السادس الاعدادي وهناك جامعات ينشط فيها الدرس الخصوصي كالجامعة التكنولوجية والكليات العلمية المعقدة لكنها في ذورتها اي الدروس الخصوصية عند المراحل المنتهية خاصة السادس الاعدادي.. فيما قال المشرف التربوي أحمد محمد علي: يتخيل البعض أن مشكلة المراحل المنتهية تحل بالقضاء على الدرس الخصوصي والعودة الى الدرس المدرسي الكفوء واقول رداً على هذا الكلام انها محاولة لحل المشكلة بشكل يشبه "اطفاء الحرائق" دون معالجة والمشكلة تكمن في اصل العملية التربوية التي تحتاج الى غربلة واعادة تخطيط وترتيب وعلى سبيل المثال نحاول منذ مدة الاتفاق على مادة الاسلامية كي تشمل كل المذاهب والاطياف لا نستطيع وكذلك التاريخ والقراءة وهكذا وسؤالي الاخير هل إن الجامعات اليوم تخرج مدرسين اكفاء؟. يذكر أن وزارة التربية سمحت للطلبة المكملين في السعي السنوي بثلاث مواد دخول الامتحان الوزاري في العام الماضي بعد ان كانت مادتين فقط وهذه النقطة لها مؤيدون كثر من طلبة ومن اولياء امور ومن مدرسين لانها تعطي مساحة اكبر للنجاح واجتياز السادس الاعدادي منطلقين من حقيقة ان الطلبة تتغير امورهم بين السنة الدراسية وامتحان البكلوريا فهناك طلبة متفوقون في السنة الدراسية ولكن بلا تفوق في الامتحان الوزاري والعكس صحيح. فيما قال عبد الكريم حسين أنه لجأ إلى المدارس الاهلية تفادياً للدروس الخصوصية فالمدارس توفر المدرسين الاكفاء وتختصر جهد الطلبة داخل المدرسة وهي في تزايد مستمر واولياء الامور من محدودي الدخل اتبعوا اسلوب ابقاء ابنائهم داخل المدارس الحكومية ومن ثم نقل ابنائهم الى الاهلي في المرحلة المنتهية لكن ان كنت تمتلك عقلا تفكر فيه فالاخر ايضا يمتلك عقلا وقد يكون افضل منك فأخذت المدارس الاهلية الى عدم قبول الطلبة في السادس الاعدادي الا اذا كان من ابنائها في الصف الخامس وهناك نوع اخر من المدارس تشترط ان يبدأ معها الطالب من الروضة .
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com