العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
الجشع والخداع يحول العيادات الطبية الى دكاكين تجارية
عدوية الهلالي

للتوصل الى معرفة سبب صداعها المتواصل وحالات الاغماء المفاجئة التي تنتابها ، بدأ زوجها رحلة مليئة بالمتاعب بين عيادات الاطباء والصيادلة والمختبرات وعيادات المفراس والرنين

كلفته مبالغ هائلة ..وكان يدفع تلك المبالغ التي ارهقت ميزانيته كثيرا بطيب خاطر ثم يتساءل مع زوجته عما يفعله الفقير اذا واجه نفس حالة الزوجة او تعرض الى أي طاريء صحي آخر ؟...فمن يكون لديه مريض يصبح مريضا هو الآخر ليس بسبب القلق على مريضه بل بسبب الارهاق المادي ذلك ان علاج الامراض في العراق اصبح مؤخرا من اغلى متطلبات الحياة !! في احد الاحياء السكنية ، حدد الطبيب جمال مولود اجرة الفحص في عيادته بثلاثة آلاف دينار فقط فتحولت مبادرته الى ظاهرة غريبة اثارت استغراب المراجعين وتصور بعضهم انه طبيب مبتديء او متواضع الكفاءة لكنهم ايقنوا بعد مراجعته ان كفاءته الطبية فائقة وان مافعله يصدر عن ايمان بمهنته الانسانية كطبيب ولشعوره بمعاناة المواطنين وعجز بعضهم عن دفع اجور العيادات الباهضة خاصة وانه يختص بمعالجة الاطفال ويدرك جيدا ان المواطن سيضطر الى دفع اجور باهضة مقابل الادوية لذا حاول التخفيف عنه بتقليل اجرة الفحص ،في الوقت الذي ارتفعت فيه اجور الاطباء في السنوات الاخيرة بشكل كبير وتم تحديدها حسب مناطق عياداتهم او سمعتهم الطبية او اختصاصاتهم ففي المناطق الشعبية مثلا تتراوح اجرة الفحص مابين 10000 -20000 دينار ، اما في المناطق الراقية او التي تتكاثر فيها العيادات الطبية المعروفة كمنطقتي الحارثية والسعدون فتصل الاجور الى 50000 دينار احيانا ..ومن المعروف ان اجوراطباء الاعصاب والدماغ والمفاصل والقلبية والصدرية اكثر ارتفاعا من غيرها في كل مكان لأن المريض يجب ان يخضع مرغما لاجراء فحوص اشعة وسونار وتخطيط قلب وايكو ومفراس ورنين حتى لو كان تشخيص حالته ممكنا بدونها كما ان المريض مجبر على دفع المبالغ الباهضة لأنه سينتظر اشهرا وربما يفاجئه الموت قبل ان يحصل على فرصة اجرائها في المستشفيات الحكومية يضاف الى ذلك غلاء ادوية تلك الامراض وشحتها وبالتالي فلابد من الحصول عليها من صيدليات خاصة وملتهبة الاسعار .. نقيب الاطباء ناظم عبد الحميد يؤكد على ان مسألة اجور الاطباء تخضع لمقاييس وشروط خاصة فاجرة الطبيب تختلف في رأيه عن اتعابه لأن الاولى ترتبط بما يطلبه الطبيب من المريض من وسائل تساعده على تشخيص المرض كالتحاليل وتخطيط القلب والسونار والمفراس وماالى ذلك ، اما اتعاب الطبيب فتعني خبرته وقدرته على تشخيص ومعالجة المرض بكفاءة وعلمية يلمسها المريض بعد تحسنه ، وهذا يرفع من قيمة تخصص الطبيب وكفاءته وبالتالي من اجرة عيادته ، ويتباين الامر مابين طبيب وآخر واختصاص وآخر ، مشيرا الى ان هذه الامور يقررها المؤتمر العام لنقابة الاطباء المشار اليه في قانون النقابة النافذ .. اكتشفت طبيبة الاسنان التي توجد عيادتها في الطابق الثاني من احدى العمارات الطبية مصادفة ان سكرتيرة طبيب الاسنان الذي توجد عيادته في الطابق الارضي تجيب من يسأل عن الطبيبة للتاكد من وجودها انها مسافرة الى خارج البلد وهكذا تسحب الزبائن الى عيادة الطبيب .. وفي منطقة بغداد الجديدة ، يستخدم بعض الشباب طريقة مبتكرة لاجتذاب الزبائن للعيادات الطبية فهم ينتشرون في السوق القريب من العيادات وما ان تلتقط اعينهم زبونا يبحث عن عيادة طبية وخاصة اذا كان من النوع البسيط او القروي حتى يحاصرونه بسؤاله عن الاختصاص الذي يبحث عنه ثم امتداحهم لطبيب معين امامه واضفاء صفة العبقرية عليه وعلى انجازاته في مجال الطب فيتوجه اليه الزبون صاغرا ومتجاهلا رغبته بالبحث عن طبيب آخر .. وسام جبار/ صاحب بسطية يقول ان هؤلاء الشباب يحصلون على اجر ( دلالية ) من الطبيب لقاء خدماتهم الاعلانية والدعائية لاجتذاب الزبائن ، ومن يتخلص من براثنهم ربما يقع في فخ آخر نصبه له الاطباء وهو العاملين في الصيدليات ممن يسالهم الزبائن احيانا عن افضل طبيب في اختصاص ما فيصفون لهم الطبيب الذي يتعامل مع صيدليتهم حتى لو كانت سمعته او كفاءته اقل ..ويؤكد جبار ان صرف المريض للدواء من نفس الصيدلية وباسعار اقرب الى الخيالية هو دليل على وجود اتفاق بين الطبيب واصحاب الصيدليات لأن اغلب الاطباء يحددون للمريض صيدلية معينة ليجد الدواء الذي كتبه فيها فقط او يطلب منه اجراء التحاليل او الاشعة او السونار وسواه في عيادات ومختبرات معينة لثقته فيهم فقط !! عالية محسن / معلمة اكدت ماسبق لاكتشافها عن طريق حارس العمارة التي توجد فيها عيادة طبيب الجلدية الذي تراجعه في منطقة السعدون ان طبيبها شريك في الصيدلية التي يوصي بشراء الدواء منها خاصة وان ادويته باهضة الثمن جدا ولايمكن تحضيرها الا في تلك الصيدلية على اعتبار انه يستوردها بنفسه من مناشيء عالمية ..وقد لاحظت الزبونة استخدام الصيدلاني لمراهم وعصارات معروفة محليا في تحضير احد ادويتها مايعني انها ليست نادرة او مستوردة بشكل خاص كما يقول الطبيب !! الصيدلانية مريم عبد الحميد ترفض مبدأ التعامل مع أي طبيب بها الشكل لأنها تشترط الهدف الانساني في مهنتها وتتالم حين ترى زبونا يعجز عن شراء جميع الادوية التي يكتبها له الطبيب او يأخذ نصفها والاقل جودة بالنسبة لمناشئها مشيرة الى وجود العديد من الاطباء الذين يرغبون بالحصول على ارباح اكثر عبر افتتاح صيدليات خاصة بهم او الاتفاق مع صيدليات قريبة منهم لتحويل المرضى لهم مقابل نسبة معينة من الارباح !! كانت في زيارة لاحد اقاربها في منطقة ريفية في اطراف بغداد حين مرضت ابنتها واضطرت الى زيارة اقرب طبيب في المنطقة ...هالها عدد المراجعين وثقتهم المطلقة بالطبيب وبأدويته الى لاتحتاج الى كتابة وصفة طبية لأنه يمنحها لهم من عيادته ذاتها التي تحولت الى مايشبه الدكان لكثرة مافيها من صناديق للأدوية عدا ماعرض منها على رفوف العيادة ومكتب الطبيب ...فوجئت به يسأل المريض عن الاعراض التي يشعر بها ثم ( يصفن ) لوهلة مفكرا وبعدها يصف له الدواء والغذاء المناسب له ، كما لاحظت تشابه اغلب الادوية مع بعضها وكأن جميع مرضاه يعانون من اعراض متشابهة فهي لاتعدو كونها مهدئات ومسكنات فقط .. كان لابد من ان تسأل عن شهادته الطبية واختصاصه لأنه يعالج جميع الفئات والامراض والاعمار وكانت صدمتها كبيرة حين قال لها قريبها انه يعمل ممرضا في احدى المستشفيات ويعتمد على خبرته الطويلة في ممارسة الطب في عيادته مزهوا بمناداة الزبائن له بلقب (دكتور ) ...تساءلت في سرها عن مصدر الادوية وان كان قد ( استوردها ) من المستشفى التي يعمل فيها وليس من احد المذاخراو من دولة عربية او عالمية !! الغريب في الامر ان هذه المنطقة ليست الوحيدة التي تضم مثل هذه العيادة فهناك عيادات طبية يصف اصحابها الادوية ويشخصون الامراض دون ان تكون لهم ادنى علاقة بالطب بل بالتمريض فقط ولايحدث هذا في الارياف فقط بل في المدينة ايضا.. .. نقيب الاطباء العراقيين الدكتور ناظم عبد الحميد يقول ان العناصرالمنوط بها التفتيش عن العيادات التي يعمل فيها اطباء زوروا شهاداتهم او مارسوا مهاما اخرى عدا الطب في السابق يقومون بواجبهم خير قيام لكن سعة الرقعة الجغرافية مع قلة هذه العناصر يحدثان تجاوزات تظهر على سطح العمل الخاص وهذه التجاوزات قليلة جدا نسبة الى عدد العيادات الخاصة التي يبلغ عددها (5000) عيادة ، حيث تم مؤخرا اكتشاف عدد من المتجاوزين بالتعاون مع قسم التفتيش في وزارة الصحة ،وتعمل النقابة على زيادة عدد المفتشين –حسب عبد الحميد – لتتمكن من احكام السيطرة .. ويطالب عبد الحميد زملائه الاطباء بالالتزام الشديد بواجباتهم ومسؤولياتهم الملقاة على عاتقهم لكي يحافظوا على سمعة الطبيب العراقي مشيرا الى ضرورة توعية المواطنين انفسهم لاحترام مهنة الطب والتخفيف من الضغط عليهم في المستشفيات لأنهم يبذلون جهدهم بعد ان اقسموا بمساعدة الطب وعدم استغلال مهنة الطب لغير هدفها الانساني
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com