العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
من اوراق الملك غازي..اللقاء الاول مع الملكة عالية
زهير كاظم عبود
ولدت الملكة عالية في 19 كانون الثاني من عام 1911 بمكة المكرمة وهي ابنة الملك علي
بن الشريف حسين بن علي بن عون، وشقيقة الامير عبد الاله والاميرة بديعة والاميرة جليلة والاميرة عابدية.
وقبل ان يقترن الملك غازي بابنة عمه الاميرة عالية، اراد ان يتزوج الآنسة (نعمت) اصغر بنات ياسين الهاشمي حيث كانت صداقة بين بنات الهاشمي وبنات الملك فيصل (شقيقات الملك غازي) وربما تكون اخوات الملك قد حبذن لاخيهن الاقتران باحدى بنات ياسين الهاشمي، وصار هذا الخبر يتردد في الاوساط ، وعندما سمع نوري السعيد هذا الخبر طار صوابه، واسرع يوحد جهوده ومساعيه مع جعفر العسكري لإفشال تلك الزيجة، اعتقادا منهما انها اذا تمت فسوف تتيح لياسين الهاشمي مركزا خاصا يقضي به على طموحهما السياسي،وقد سافر نوري السعيد الى الاردن واتصل بالملك عبد الله من اجل الاسراع بتزويج الملك غازي بالاميرة عالية ابنة عمه الملك علي.
وقد ذكر مصطفى العمري –مدير الداخلية العام يومها – ما يؤيد هذه الرواية فقال: في يوم 26 ايلول 1933 زارني محمود جلبي الشابندر ومصطفى عاصم، وقد روى لي الاخير ، ان ياسين الهاشمي كان يسعى الى تزويج ابنته من الملك غازي، الا ان السعيد وناجي شوكت وجعفر العسكري قد تدخلوا في الامر، ووسطوا الامير عبد الله والملك علي فحالوا دون ذلك، وعقد النكاح على بنت الملك علي، بالرغم من عدم وجودها في العراق.
اما ناجي شوكت فقال في هذا الخصوص:
تلقيت اشارة تلفونية من ديوان الرئاسة لحضور جلسة مستعجلة فوق العادة يعقدها مجلس الوزراء في ذلك اليوم، فلما حضرت وجدت نوري السعيد في حالة هياج شديد، وهو يقول: (هاي عايزة يصبح ياسين عم الملك) ثم اتضح لي ان الملك يرجح ان يكون اقترانه باحدى كريمات ياسين الهاشمي على اقترانه بكريمة عمه، ثم اضاف يقول: وقد ظهر بعد ذلك انه كانت هنالك صداقة بين بنات الهاشمي وبنات الملك فيصل.
وعلى هذا دعي مجلس الوزراء الى عقد جلسة خاصة وسرية لمعالجة هذه المشكلة، وبعد اخذ ورد ارتؤي اقناع الملك غازي بضرورة العدول عن ترجيحه الاقتران بكريمة ياسين الهاشمي على الاقتران بكريمة عمه.
وليس من المستبعد ان يكون نوري السعيد وبقية افراد العائلة المالكة والمقربين منهما قد اقنعوا الملك غازي بالتخلي عن فكرته، وهكذا اتخذت التدابير المستعجلة لانجاز هذا القرار.
وتمت الخطوبة والملكة عالية في الاستانة بعد وفاة الملك فيصل بعشرة ايام أي في يوم 18 ايلول 1933 وكلف الامير عبد الاله بالذهاب اليها واحضارها فجاءت الى بغداد في يوم 2 كانون الاول 1933 ، اما يوم الزفاف فقد تأجل الى ما بعد انتهاء ايام الحداد وبعد مرور اربعة اشهر على وفاة الملك فيصل الاول من غير جلبة ولا ضوضاء ومن غير ان تقام أي مراسيم في البلاد احتراما لزعيم الاسرة الهاشمية واول ملك للعراق بعد استقلالها.
وقد وزعت الخيرات على الفقراء في جميع انحاء العراق واقامت الحكومة ولا ثم في الساحات العامة واطعمت الطعام لكل من حضر وقد صرفت في كل لواء 15 دينارا للخيرات، وامر الملك بتوزيع مبالغ اخرى على المعاهد والجامعات الخيرية في العاصمة.
اما حفلة القران فكانت غاية في البساطة لم يدع اليها احد غير امراء البيت المالك والوزراء وقاضي بغداد ورئيس مجلس النواب مراعاة للحداد وحضر الملك عبد الله حفلة القران هذه واقتصرت على تناول طعام العشاء على المائدة الملكية.
وانتقلت الملكة عالية الى بيتها الجديد (قصر الزهور) وفيه اخذت تتلقى دروسا في العلوم والاداب على مدرسين ومدرسات ممتازين.
والحقيقة التي لاجدال فيها ان الملك غازي لو تزوج ابنة ياسين الهاشمي (نعمت) لتغير العراق وسارت البلاد في غير الاتجاه التي سارت عليه فيما بعد، وفي تاريخ العالك كثير من الامثلة على ان زواج الملوك يغير مجرى تاريخ اوطانهم التي يحكمونها فقد تسعد وقد تشقى نتيجة ذلك.
ويروي توفيق السويدي جانبا من الاحاديث التي دارت بينه وبين الدوتشي موسوليني في شهر ايار 1934 بخصوص زواج الملك غازي فيقول: «سألني موسوليني عن زواج الملك غازي الاول بابنة عمه، فعلق على ذلك قائلا: انه كان يرجح ان يتزوج الملك غازي باحدى بنات ملوك الدول العربية المجاورة للعراق او البلاد الاسلامية حتى تتأثر الصلات وتتأيد الوشائج فيما بينهم، وذكر بصورة خاصة من انه لو كانت الفرصة قد اتيحت لجلالة الملك غازي للزواج باحدى بنات الملك فؤاد ملك مصر، لكان ذلك احسن للطرفين اذ ما فائدة البقاء في دائرة شيقة من القرابة مع العلم ان التوسع فيها يؤدي الى نتائج للبلاد».
وقد نشرت جريدة الاستقلال وصفا لاستقبال الاميرة عالية عند وصولها الى بغداد من دخولها الى الحدود العراقية التركية.
من دخولها الى الحدود العراقية التركية حتى وصولها الى بغداد، فقالت:
وصلت صاحبة الجلالة الملكة يرافقها سمو الامير عبد الاله الحدود في تل زوان الساعة الثامنة والدقيقة 35، واستقبل جلالتها هناك مدير شرطة الموصل، وكانت معه سيارتان مسلحتان، ولما وصلت الملكة بئر عكلة استقبلها متصرف الموصل وسار في ركابها الى الموصل حيث نزلت في دار المتصرف وأمضت ليلتها هناك.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com