العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
التعليم المسرع .. فرصة لإنبعاث الحياة في عقول نسيت نكهة التعلم
ميساء الهلالي

منذ أن أبصرنا الحياة ، لم نعرف منها سوى الحروب والدمار والحصار، فقد عانى العراق من الويلات المستمرة على مدى عدة عقود ، لتكون خاتمة تلك الويلات ذلك الحصار الذي أنهك الجسد العراقي ، ومن ثم التغيير وما أعقبه من أعمال عنف طالت الكبير والصغير ولم تميز بين رجل وامرأة وطفل، وطفت على السطح شريحة في المجتمع عانت من تلك الظروف الصعبة فحرموا من نعمة التعليم، واضطروا إلى ترك المدارس ، أما للانخراط في الشارع لجلب لقمة العيش أو لأسباب عدة كالتهجير والفقر واليتم، فكانوا من جمهرة المظلومين ممن كانت الظروف ضدهم فلم يحيوا كما الآخرين من أقرانهم. فمنذ عام 2004 ولدت الفكرة، وتم استحداث نظام التعليم المسرع ، هذا النظام الذي تعتمده البلدان التي تعرضت للنكبات والحروب وذلك لمنح كل من فاتته فرصة التعلم ليتعلم من جديد وليلحق بالركب، ويكون مواطنا نافعا من حقه أن يتعلم ويصل إلى المراتب التي تؤهله ليمارس حياته العملية شأنه شأن أي مواطن عراقي امتلك فرصة التعليم.وعن هذا الموضوع المهم تحدثنا الأخت «ميعاد حسين سهر» المنسق العام لمدارس التعليم المسرع وتقول : فكرة التعليم المسرع وُجدت لمساعدة الفتية والفتيات ممن لم تسنح لهم فرص التعلم بشكل اعتيادي حيث تنتشر مدارس التعليم المسرّع في البلدان التي تعرضت للنكبات والحروب والعراق واحد من تلك البلدان، وقد حققنا خطوات متقدمة جدا في هذا المجال من حيث إقبال الطلبة والطالبات ورغبتهم في إكمال الدراسة ووصول بعضهم إلى المراحل الجامعية وهذا وحده يعتبر فخر لنا، حيث وصل عدد الطلاب في تلك المدارس للعام الدراسي( 2013-2014م) نحو 2850 طالب وطالبة. ونحن بصدد ضم عدد اكبر من خلال التثقيف والحث والتوجيه حيث ندعو الأهالي ومن خلال المنبر الإعلامي إلى تسجيل أبنائهم في تلك المدارس لكل من حرم من فرصة التعليم كي يتمكن من إكمال دراسته بشكل طبيعي بدلا من أن يكون اشبه بأولاد الشوارع يبحث عن لقمته وسط كومة العاطلين وغيرهم ممن فقدوا فرصتهم في الحياة وظلوا يعانون من التهميش.
ومضة أمل
وهكذا ترى « وئام حيدر» تلميذة في الصف السادس الابتدائي وتبلغ من العمر ثمانية عشر عاما حيث تقول كدت أنسى شكل الزي المدرسي والصف والدفاتر المدرسية ، فمنذ اندلاع الأحداث الطائفية أبان عام 2005 واستمرار نار الفتنة واستشهاد أخي على أيادي الإرهابيين في منطقة اللطيفية حيث كنا نقطن هناك ، هربنا وتركنا كل ما نملك كي نحظى بحياتنا فقط وكان الاستقرار في محافظة كربلاء المقدسة، وبسبب الخوف الذي عشناه في مناطقنا التي عانت من التصفية الطائفية حرمني إخوتي من الالتحاق بالمدرسة بسبب خوفهم الكبير ولأنني البنت الوحيدة وكوننا عشنا في مدينة لا نعرف فيها أحدا، ثم جاءت الفكرة بعد أن حدثتنا إحدى جاراتنا عن مدارس التعليم المسرع وأقنعت والدتي التي قامت بدورها بإقناع أبي وإخوتي لإلحاقي بتلك المدارس. وبالفعل عدت إلى المدرسة وأنا اشعر بأن هناك ضوء أمل من بعيد أراه قادماً نحوي بعد الظلمة التي عشت فيها طيلة السنوات السابقة ودرست بجد وتجاوزت مرحلة الخامس الابتدائي وها أنا اليوم في الصف السادس وسأكمل حتى أصل إلى المرحلة الجامعية كما إني امتلك حسا عاليا في الخطابة وأشارك في النشاطات الأدبية التي يقيمها قسم النشاط المدرسي وأجيد الإلقاء وأطمح إلى الكثير من الأشياء التي حرمت منها ولولا التحاقي بمدرسة للتعليم المسرع لما كنت اليوم احمل كل تلك الأحلام والأهداف التي سأسعى إلى تحقيقها.
من جانب أخر يعترف «سجاد فاضل» طالب في الصف الثاني المتوسط بأن التعليم المسرع فرصة ذهبية لكل من ترك المدرسة حيث يقول بأن الظروف القاهرة أجبرته على ترك الدراسة بعد وفاة والده واضطراره إلى العمل في عمر مبكر، وقد حاولت وقتها التوفيق بين الدراسة والعمل ولكني لم افلح في ذلك. ويضيف سجاد: بعد أن حصلت على عمل في احد الأفران وأصبحت من العمال الماهرين وتوطدت علاقتي بصاحب الفرن بسبب حسن خلقي ومثابرتي في العمل، فقد تمكنت أخيرا من اقتصاص وقت من اليوم كي التحق بمدرسة للتعليم المسرع وها أنا اليوم في الصف الثاني المتوسط وسأسعى لأستكمل دراستي لأكون فردا نافعا فلو بقيت بدون تعليم فلن احصل على عمل أفضل كوني لا أحمل شهادة وهنا أود الإشادة بدور المدرسين في المدرسة فهم يبذلون معنا جهدا كبيرا لإيصالنا إلى النجاح رغم المعوقات والظروف الصعبة.
تجربة لا تخلو من المعوقات
كل تجربة مهما كانت ناجحة لا بد أن تعتريها بعض المعوقات وتصادفها المشاكل والتعليم المسرع تجربة تعرضت لبعض المشاكل إذ لا تزال مدارسها تشكو من قلة الدعم وعدم وجود الأدوات التعليمية الكافية، وعن هذه المشاكل والمعوقات يتحدث الأستاذ «حسن محسن عبود» مدير مدرسة الوعي للتعليم المسرع حيث يقول على الرغم من نجاح التجربة عمليا لكننا لا نزال نعاني من الكثير من المشاكل والتي من أهمها الكتب المدرسية التي طالبنا كثيرا بتوفيرها كون مناهجها خاصة بالتعليم المسرع ولا تتشابه مع باقي المناهج دون جدوى. ورغم سعي مدير التربية مشكورا ومحاولاته الكثيرة لتوفير مستلزمات الطلبة من الكتب المدرسية ولكن تلك المساعي ذهبت هباءا ولا نعلم أسباب ذلك التلكؤ في سماع مطالبنا وتنفيذها. كما إن قلة القرطاسية بل اختفاؤها من تجهيزات العام الدراسي هي الأخرى من المشاكل التي نعاني منها بينما يأتي الطالب من الشارع وهو قد نسي القراءة والكتابة ليجد الأجواء غير ملائمة للدراسة فلا كتب ولا قرطاسية ولا وقت كافي للتعلم في ظل النظام الثلاثي الذي لا يترك لنا مجالا لتعليم الطالب كل ما يحتاجه. إضافة إلى هذه المشاكل فان بعض الطلاب بل أغلبيتهم من العوائل الفقيرة والمتعففة والتي تحتاج إلى مساعدات مادية وعينية ولا نجد من يقدم يد العون لهم كي نضمن استمرار أبنائهم بالدوام المدرسي فنحن مدراء مدارس ومعلمين ومدرسين نذرنا أنفسنا لخدمة هذه الشريحة التي ظلمها المجتمع وظلمتها الظروف لننتشلهم من الشارع والمقاهي لأنهم إن تركناهم سيصبحون أشبه بقنابل موقوتة حين تستغلهم أيادي الإرهاب الكافرة. وكثيرا ما شاهدنا من خلال قنوات التلفزيون القبض على إرهابيين لا يزالون في عمر الصبا من المفترض أن يكونوا طلبة مدارس ولكن البطالة والفقر والفراغ زجهم في هذا الطريق الموحل المليء بالخوف من القادم، نحن نحتاج إلى الدعم والى الدعاية الإعلامية لتشجيع الطلبة على دخول تلك المدارس.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com