العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
"من أمن العقاب أساء التصرف .. موظفون يعشقون تطبيق الروتين القاتل والمواطن ضحيتهم !!!
تحسين صبار

ما لم نتعود عليه حتى الان ونحن في الالف الثالثة بعد الميلاد هو احترم الوقت وان الانسان مهما كان جنسه ذكراً ام انثى ومهما كانت حالته الاجتماعية متزوجاً أم اعزب أم مطلق يجب ان تتم معاملته وفقا لإنسانيته ووجوده وان له كياناً مستقلاً بذاته وله وقت مهم يجب ان لا يضيع سدى بين مراجعات وروتين دوائر الحكومة ومؤسساتها فقد اصبح الروتين في هذه الدوائر القاتل الخفي لآمالنا في الحياة والعيش الرغيد الذي كنا نمني به النفس. ولمعرفة ما هو الروتين وكيف ينظر اليه المواطن العراقي التقينا ، بعض المختصين والموظفين والمراجعين لدوائر حكومية مختلفة ولم تقتصر جولتنا على وزارة واحدة أو وزارات تدار من قبل مكون سياسي واحد فكان هذا التحقيق : ـ
دورات تأهيلة

يقول رياض العتابي "فنان تشكيلي" إن ما لا يشعر به المسؤول او السياسي الذي انتخبناه وجعلناه يصل الى ما هو عليه الان ان المواطن العراقي المغلوب على امره بدأ اليأس يسيطر على فكره وحياته عند اصطدامه بأول مراجعة لاحدى دوائر الدولة ومؤسساتها التي ترتبط ارتباطا مباشرا بحياته أو حياة اسرته جراء الروتين في هذه الدوائر لانجاز أي من المعاملات التي على المواطن انجازها من اجل ان تستمر حياته .
فيما يجد محمد علي"صحفي" ان وزارات الدولة اذا ما ارادت ان تشعر بمسؤوليتها تجاه ابناء الشعب فعليها ان تبدأ من الصفر وان يتم ادخال الموظفين في دورات تأهيلة في كيفية التعامل مع الاخرين بشراً كانوا أم حيوانات أم نباتات وان تكون هناك حملات منظمة من اجل الحد من الروتين في المؤسسات الرسمية فمن المؤكد انه لا يمكن بناء دولة مؤسسات حقيقية من دون القضاء على الروتين ، والعودة بالموظف الى العهد الذي كان فيه ولاء أي موظف سواء كان معلما أو مهندسا أو طبيبا أو شرطيا للواجب فقط وليس لاحد غيره وان يبتعد عن العشائرية أو المناطقية أو الحزبية لا سيما بعد ان اشتدت ازمة الروتين وبلغ الذروة ، فقد بلغ الروتين في دوائر ومؤسسات الحكومة حداً قد يكون فوق مستوى خيال بعض الدول .

تقاطع صلاحيات

ويقـول عـلاء تـركي "موظف" : لا يعاني المواطن أو المراجع من الروتين في دوائر الدولة ومؤسساتها انما هناك معاناة حقيقية للدوائر نفسها في حال كانت لها مراجعة في أو لممثلها القانوني في دائرة اخرى فنجد أن الروتين المتبع في الدوائر الحكومية وتقاطع صلاحيات مؤسسات الدولة يعرقل تنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية ومنها مشاريع المجمعات السكنية،ومنها مشروع الإسكان الوطني الذي يفترض في حال اكتماله يوفر 224 ألف وحدة سكنية ولكن تم إيقافه برغم وجود قرار لمجلس محافظة بغداد رقم 43 يقضي بوضع اليد على جميع الأراضي غير المشغولة في بغداد لتخصيصها للمشاريع بسبب خلافات بين جهات تمتلك الارض واخرى تمتلك حق التصرف أو حق استيراد مواد معينة او التعاقد مع مستثمرين وبسبب هذه الخلافات حرمت 224 الف اسرة من ان توفر الدولة لها مأوى يقيها حر الصيف او برد الشتاء او جشع بعض ضعاف النفوس ممن يزيدون الايجار في الصباح والمساء. وأكد علاء أن هناك تسهيلات وفق قانون رقم 2 لسنة 2010 الخاص بقطاع الاستثمار حيث يمنح القانون حق امتلاك الاراضي لمشاريع الاسكان للمستثمرين الى جانب حق الاعفاء من الضرائب على ادخال المواد الاولية للمشروع الاستثماري وهي مغريات كبيرة ويفترض ان تجذب اصحاب رؤوس الاموال من اجل استثمارها في العراق.

خلل تنظيمي

ويقول علي ناظم "كاسب" : إن أي شخص يريد ان يعقب معاملة في احدى مؤسسات الدولة يصل الى نتيجة واحدة مفادها ان الموظفين فيها يريدون ان ينغصوا حياة المواطن المسكين بأي صورة مهما كانت من خلال جعل المواطن يراجع المؤسسة ذاته عدة مرات في الاسبوع من بداية الدوام وحتى نهايته وتركه يلهث ويتوسل الموظف من أجل إنجاز معاملة هي في حقيقتها لا تستحق مثل هذا العناء بل ولا يجب ان يبذل عليها 1% من الجهد والمال والوقت بل إن الموظف الذي يؤخر معاملات الاخرين من اجل ابتزازهم .
وتقول ايناس مالك "معلمة" : إن الوزارات المتعاقبة كان لها هدف واحد هو ان تكون بمنأى عن المواطن من خلال تعقيد حياته وجعله مشغولاً دائماً بصغائر الأمور التي تجاوزها الانسان في بقية البلدان لاسيما الاوربية منها منذ مئات السنين ، فيما نجد ان المواطن العراقي يشعر بفخر ومقدرة عندما يتمكن من إنجاز معاملة تهم حياته اليومية مهما كانت بساطتها ونوعها في إحدى دوائر الدولة وكأنه حقق انتصاراً لمجرد أنه حصل على توقيع موظف منسي لا يعرف من الحياة شيئاً .
وتساءلت مالك كيف نصل الى مستوى الشعوب الاوربية بعد ان جعلتنا نتخلف عنها مئات السنين؟ فما زال أي منا يعمل بجد ونشاط وينهض مبكرا في سبيل إخراج صورة قيد من دائرة الاحوال المدنية اما اذا تمكن وبعد ان يبلغ من الكبر عتيا ان يشتري قطعة ارض فارغة ليشيد عليها دارا تأويه واسرته فانه يرى الويل بام عينيه قبل ان يستخرج سند التمليك من دائرة العقار .
واردفت اذا من يتآمر على المواطن العراقي من خلال تطبق قوانين أكل عليها الدهر وشرب ولم تكن صالحة حتى في زمانها بل شرعت من اجل حفنة من المنتفعين،فيما نجد ان جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية ما زالت على دأبها في تكديس الأضابير والأوامر الإدارية والاحتفاظ بأطنان من الوثائق التي التهمت الفئران اغلبها.
فتكون النتيجة متعبة ومضنية للموظف نفسه الذي يعتقد المواطن ان الدولة وضعته في هذه الوظيفة او الدائرة من اجل التنكيل بالمواطن لانه ارتضى أن يكون دمية يحركها الموظفون،الذين يستقبلون المراجع بتعالي وينظرون اليه نظرة دونية وكأنهم فوق مستوى البشر بمجرد ان يضع المراجع قدمه امام اول شبابيك المؤسسة او عندما يدخل مبنى هذه الدائرة أو تلك وكأن الموظف يريد ان يمعن في التنكيل بالمراجع.

المرض الخبيث

وتقـــول علا الكعبي"صحفية": إن الــــــروتين والاجراءات المملة في الدوائر الحكومية اصبحت اشبه ما تكون بشبح مخيف أو قاتل خفي لآمال المواطن ويمكن ان أشبه الروتين بالمرض الخبيث الذي ينخر جسد الكائن الحي سواء كان انسانا او حيوانا او نباتا فالروتين يقتل وقت المراجعين للدوائر الرسمية وشبه الرسمية الحكومية،وان كنت لا اميل الى ان اضع اللوم كله على الموظف الذي يطبق قوانين وتعليمات من دون ان يكون لديه وعي ان للقانون روح انسانية يمكن ان يلج من خلالها الموظف ولهذا ارى أن موظفي الدوائر الحكومية بحاجة إلى دورات تأهيلية يتعلمون فيها كيفية التعامل مع الآخرين بأسلوب راق وانساني .

السلطة التنفيذية

ويقول نائل نصيف "صحفي" : إن من الخطأ ان نلقي باللوم على وجود الروتين في مؤسسات الدولة على الموظف الذي لاحول له ولا قوة .
وفي حال مخالفته لها فان العقوبة بانتظاره وهي اسرع من البرق ولكن اذا ما اراد البرلمان او الحكومة ان يغيرا ما موجود حقا ويقينا وبشكل جاد وكانت لدى المتصدين للعملية السياسية إرادة صادقة لاجتثت تلك القوانين وألغتها بسرعة البرق وطهرت إدارات ومؤسسات الدولة هذه النوعية من الموظفين الذين يتعاملون عادة مع المراجعين بطريقة فوقية .
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com