العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
ابنية وزارة الدفاع القديمة في العهد العثماني
رجوان فيصل الميالي
كانت القلعة الداخلية في بغداد يسميها الاتراك بـ (أيج قلعة) أي القلعة الداخلية وذلك لأن سورها يقع داخل المدينة وصارت تسمى فيما بعد (الطوبخانة) أي موضع المدافع وكذلك أطلق الاتراك العثمانيين على هذه القلعة اسم (أيتش كال) أي القلعة الداخلية .
«تقع قلعة بغداد الداخليةفي داخل مدينة بغداد بالقرب من باب المعظم في محلة المخرم العتيقة أي أنها كانت تشغل موضع وزارة الدفاع الحالية في منطقة باب المعظم» «وتقع هذه القلعة في زاوية السور الشمالية الغربية من الرصافة مطلة على نهر دجلة تقابل قصر المجيدية» «وبالتحديد تقع هذه القلعة في نهاية السور الشمالي الغربي الكائن على الضفة الشرقية للنهر»»
ويبدو بناء القلعة من مقابل مقهى الميدان وينتهي في حدود حديقة المجيدية طولاً ومن الشارع العام الى نهر دجلة عرضاً وبها قصر قديم في زمن العباسيين» ولا بد من وجود هكذا قلعة في بغداد «لأن القلاع والاسوار والخنادق من مستلزمات المدن الكبيرة والعواصم وخاصة مثل بغداد أذ لا بد من تحصينها وضرب نطاق من الاسوار والابراج حولها ويحيط بها خندق عميق»القلعة مكونة من تلاقي الاسوار لشاطيء دجلة وهي تعرف بالقلعة الداخلية وذلك لأن جدار السور في هذه القلعة يتغلغل في داخل المدينة وكان لها أثر كبير في الحصارات والثورات والفتن التي تعرضت لها مدينة الخلفاء وكانت هذه في زمن الرحالة نيبور محلاً لصنع البارود ومذخراً أما حراستها فقد كانت منوطة بجند الانكشارية الذين كانوا يرسلون من أستنبول في كل سنة ويبلغ عددهم (12) ألف جندي» كانت هذه القلعة في الفترات الاولى من الاحتلال العثماني ليست كاملة البناء من الداخل كما وصفها راوولف سنة 1573م – 981هـ فقال «القلعة الداخلية ليست كاملة البناء من الداخل وشاهدت أمامها بعض قطع المدافع الكبيرة وتعرف لدى الاتراك بأسم (أيج قلعة) وهي القلعة التي يسكن فيها الباشا التركي» وكان المؤرخ التركي نعيما «يسمي هذه القلعة بقلعة سليمان لأن السلطان سليمان القانوني عندما فتح بغداد عام (1534م-941هـ) أمر بتجديد القلعة وسورها والابراج» «فالقلعة تشغل مساحة مربعة كبيرة من ركن المدينة في الزاوية الشمالية الغربية من سور المدينة أما الاضلاع الاخرى من القلعة فقد حصنت بالسور الذي عزز بعدد من الابراج الاسطوانية قائمة في الاركان الاربعة من أسوارها» أما عن تاريخ بناء هذه القلعة «أنشئت هذه القلعة في حكم الاسرة التركمانية القراقوينلو في فترة قوثيو» وفي رأي آخر «أن تأسيس هذه القلعة يرتقي الى أواسط القرن (9هـ-15م) في عهد الدولة القراقوينلو» «ان اول ذكر لهذه القلعة ورد في حوادث سنة (1445م-849هـ» «القلعة بنيت في عهد التركمان القراقوينلو فالمألوف بالقلاع أنها تبنى خارج المدن على جبل أو هضبة لتكون آخر معقل للمقاومة ألا أن هذه القلعة أنشئت بخلاف المألوف في الإنشاءات الحربية الدفاعية فهي على التحقيق حصن من الحصون» «تسمى هذه القلعة (الطوبخانة) أي موضع المدافع» «وكانت هذه القلعة تحتوي على حوالي (2191) مدفع وذلك في سنة (1685م-1097هـ) « ويرى الدكتور مصطفى جواد أن «أول ذكر لهذه القلعة ورد في حوادث سنة (1468م-873هـ) « وعلى اكثر الاعتقاد أن الرأي الاخير هو الارجح.
فالقلعة المذكورة مرت بعدة مراحل من التعمير والتجديد بعضها كان جزئي والآخر كلي «فعندما فتح السلطان سليمان القانوني العراق عمر أبراجها واسوارها وعند أحتلال الشاه عباس الصفوي لبغداد في سنة (1623م-1033هـ) أمر المعماريين بحفر نفق تحت أسوار القلعة وفي الاحتلال الصفوي الثاني للعراق أمر الشاه صفي الدين المعماريين بتجديد بناء قلعة بغداد الداخلية وتشيد برج جديد لها وقام بالاشراف عليها المعمار مجيد خان أستاجلو في سنة 1638م-1048هـ»»في حكومة الوزير عبد الرحمن باشا عام (1674م-1085هـ) شرع هذا الوزير بتقوية جدران القلعة الداخلية وتحكيم حصونها وكذلك في حكومة الكتخدا أحمد باشا سنة 1686م-1098هـ فقد حصن قلعة بغداد الداخلية ولاسيما الحصن المسمى (جاوش قلعة سي) وسمي بعد ذلك بأسم قلعة أحمد باشا».»وفي ولاية الوزير عبد الكريم باشا سنة (1848م-1265هـ) بنيت القلعة الداخلية من جديد وعمرت عمارة كبيرة جداً وشاملة لجميع مرافقها وهذه العمارة دونت في ديوان الفاروقي في أبيات شعر بعام بناء القلعة ومن هذه العمارة دار الضرب» بعدها أضيفت «للقلعة حديقة غناء وتحف بها الانهار وتخلل الممرات في القلعة ويظللها الشجر الباسق» «تحتوي القلعة على دور كثير وسوق وقهاوي حيث قام نامق باشا (1862م- 1279هـ) بهدم الدور والسوق وأوسع من صحنها وأحاط سور بغداد بالقسم الاعظم منها»
الابراج
القلعة الداخلية مدعومة بأربعة أبراج ركنية تتخذ شكل ثلاثة أرباع الدائرة (الشكل- 108) وهذا البرج الذي يظهر أمامنا في الصور فهو مبني من الاجر والجص أما عن حالته الانشائية فهو متهدم «وأن الابراج الاربعة الركنية في هذه القلعة متوجة بشرفات محاطة بستارة تشبه ستائر سور القلعة ولكن بتفاصيل أدق» أما عن شكل الابراج الوسطية فتكون «في القلعة ابراج نصف اسطوانية بين كل ركنين من أركان القلعة» « ومن هذا النص نفهم بأن الابراج الوسطية كانت تتخذ شكل نصف اسطواني وبأعداد كثيرة.
ويذكر نيبور أن القلعة كانت «مزودة بعدة أبراج فقد زود كل من السورين الشرقي والغربي بـ(5) أبراج أما السور الجنوبي فقد زود بـ(6) أبراج نصف أسطوانية» «أن الابراج القائمة في القلعة الداخلية فقد بنيت على غرار أبراج القلاع والخانات التي أقيمت في تلك الفترة في العراق وأستخدمت فيها العقود المدببة لكي تتوج الحنايا التي اقيمت حول البدن الاسطواني للبرج وهذا ما تبقى من سقف الابراج وقد أستخدمت القباب في عملية تسقيف الابراج وأحداث مزاغل في الجزء السفلي والعلوي من جدار البرج لأستخدامها في عملية الدفاع عن القلعة في حالة تعرضها للهجوم» («وتوزعت الابراج في داخل القلعة التي اقيمت على مجموعة المباني الداخلية للقلعة وهذه الابراج ذات سقوف مقببة وهي مرتفعة القياسات واسطوانية الشكل واحد منها أقرب الى مئذنة الجامع وأغلب الظن أستخدم هذا البرج للرصد» وأن الابراج في هذه القلعة الداخلية متباينة الاعداد والاشكال والاحجام وعلى ما يبدو وأن الابراج الركنية أكبر وأضخم من الابراج الاخرى وذلك تبعاً لموقعها ووظيفتها المعمارية من دعم وتقوية السور الخارجي وعلى اكثر الاعتقاد أن كبر حجم البرج الركني هو ضرورة ملازمة للقلعة ولمظهرها الخارجي وهيبة بنائها وعمارتها ولربط الجدران بعضها مع البعض الاخر وزيادة في تحمل الضغط أيضاً (الشكل – 109) وبشكل عام أن أبراج هذه القلعة من النوع البرميلي الشكل الذي يصغر قطره مع الارتفاع وبأنتفاخ من الوسط (الشكل-109) وقد تبين أن هذه الابراج غير متساوية الابعاد والقياسات وعلى اكثر الاعتقاد أن هذه الخاصية البرميلية لاتشمل الابراج الركنية فقط بل حتى الابراج الوسطية هذا فضلاً من أن أبراج هذه القلعة جميعها أبراج ضخمة وكبيرة ومزودة بعدد من المزاغل المستطيلة الشكل ويوجد واحد من هذه الابراج سطحه مغطى بطبقة سميكة من الجص الناصع البياض (الشكل-110) لذا سمي هذا البرج بالبرج الابيض وبهذا الصدد يذكر بعض الثقاة «أن العثمانيين عندما أستعادوا بغداد مرة ثانية من أيدي الصفويين وجهوا في يوم واحد على قلعة بغداد الداخلية وسورها وبرجها الابيض بشكل خاص قرابة (45) الف قذيفة مدفع تزن الواحدة منها (24) تبريزي وبهذا تكون ابراج القلعة منيعة وقوية تتحمل ضربات المدافع»
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com