العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
لورنس يكتب:لهذه الأسباب أرشح فيصل ملكاً على العراق
محمود شبيب


لورنس الضابط الانكليزي والذي كان له دور كبير في الثورة العربية ضد العثمانيين والرجل الذي رافق فيصل الاول من الحجاز الى العراق ويقال انه كان سببا وراء ترشيحه الى عرش العراق .. يكتب لورنس مقالا عن فيصل الاول نشرته صحيقة الصندي تايمز البريطانية بتاريخ 22 اب 1920 والمقال عبارة عن رسالة بعنوان (بلاد ما بين النهرين) وفيها يضع تصوره لمستقبل العراق.
((قدمت الصحيفة الرسالة بالعبارات الآتية. (كتب المستر لورنس الذي كان مسؤولاً عن تنظيمها وتوجيهه للحجاز ضد الترك واحدا من ابرز القصص الخيالية للحرب هذا المقال بناء على التماسنا لغرض جمع الراي العام على علم تام بالتزاماتنا في بلاد ما بين النهرين)
العقداء الثلاثة
(لقد استدرج اهل انكلترا في بلاد ما بين النهرين الى فخ سيكون من الصعب الخلاص منه بكرامة وشرف ولقد دفعوا للوقوع فيه غدرا نتيجة للكتمان المتواصل للمعلومات ان بلاغات بغداد مختلفة وبعيدة عن الصدق وناقصة فالامور اسوء كثيرا مما جرى اخبارنا عنه وادارتنا اكثر دموية وادنى كفاءةً مما يعرف الجمهور انها لفضيحة بالنسبة الى سجلنا الامبراطوري،وقد تخرج بعد وقت قصير عن نطاق كل علاج. اننا اليوم لسنا بعيدين عن كارثة.(ان اثام المهمة تقع على عاتق السلطات البريطانية المدنية في بلاد ما بين النهرين)) وخاصة تلك التي ارتكبت من جانب العقداء الثلاثة التي اعطيت حرية العمل في لندن انها لا تخضع لاي دائرة من دوائر الدولة بل تدار في المجال الفارغ الذي يفصل وزارة الخارجية عن وزارة شؤون الهند. لقد استغلوا ضرورة الحرية الخيار الناجمة عن ظروف زمن الحرب ليستمتعوا بالتمتع في استقلالهم المبطن بالخطر في زمن السلم. (وهم يناهضون كل اقتراح على الحكم الذاتي الحقيقي يرسل لهم من الوطن. لقد وضع مؤخرا بلاغ عن الحكم الذاتي دون ان يكون مصحوبا باي عمل من جانب بغداد ونشر ووزع هناك على عجل وذلك للحيلولة دون بيان اكثر حرية يجري اعداده في لندن.
مسؤولية مجلس الوزراء
(ان مجلس الوزراء لايستطيع التنصل من مجمل المسؤولية فهم يحصلون على المعلومات التي لا يمكن وصفها الا أنها تزيد قليلا على ما يصل الراي العام يجب عليهم ان يصروا على المزيد والافضل. لقد ارسلوا وجبة بعد اخرى من التعزيزات دون سؤال او تحقيق وعندما وصلت الامور من السوء والتدني حدا لايمكن تحمله قرروا ان يعهدوا بمنصب المندوب السامي الى المؤسس الاصلي للنظام الحالي مع رسالة استرضائية للعرب تقول:بان قلبه وسيادته قد تبدا والان لنتوقف قليلا عن كلام لورنس وننتقل الى موضوع الرسالة الاسترضائية.
(منشور الى جميع طوائف العراق وعشائرها ان فخامة نائب الملك السير بيرسي كوكس يعلن لجميع افراد العشائر وطوائف العراق بان حكومة بريطانيا العظمى قد انتدبته ليعود الى العراق لتنفيذ مقاصد الحكومة الثابتة بمساعدة رؤساء الامة وتشكيل حكومة وطنية في العراق بنظارة حكومة بريطانيا ولقد يصعب جدا على فخامته تنفيذ منويات الحكومة البريطانية ما دامت بعض اقسام العشائر والطوائف في العراق تعادي الحكومة ويظن ان الاحوال الحاضرة تندت عن الشكوك الواهية التي تخامر افكار بعض طبقات الامة في نوايا الحكومة البريطانية ويعتقد فخامته بتوصيله لازالة كل شك او ريبة خامرت افكار الذين قابلوه حتى الان ولم يعلم فخامته غرض العشائر الذين يشغلون انفسهم بالحرب فاذا كانت هناك سوء نية مفهومة يمكن ازالتها فيسر فخامته ان يبلغ العشائر ذلك اليه بواسطة اقرب حاكم سياسي.
نعود الى لورنس.
((ومع ذلك فان سياستنا المعلنة لم تتبدل وليست بحاجة الى تبديل فلعله ان هناك تناقضا يبعث عن الاسى بين مهمتنا واساليبنا التطبيقية قلنا باننا ذهبنا الى بلاد ما بين النهرين لإلحاق الهزيمة بتركيا وذكرنا باننا بقينا هناك لانقاذ العرب من اضطهاد الحكومة التركية ولنوفر امام العالم مصادر العراق من الغلال والنفط.
((لقد ضحينا بقرابة مليون رجل وقرابة الف مليون جنيه استرليني من المال لهذا الغرض وفي هذا العام فاننا كرسنا اثنين وتسعين الف رجل وخمسين مليون من المال للغرض نفسه.
اسوء من الترك. ((حكومتنا اسوأ من النظام التركي القديم فقد ابقوا على اربعة عشر الف مجندا محليا في حالة استنفار وقتلوا ما معدله مائتين عربي سنويا اننا نحتفظ بتسعين الف جندي مع الطائرات والعربات المدرعة والزوارق الحربية والقطارات المصفحة.لقد قتلنا حوالي عشرة الاف عربي في هذه الانتفاضة في هذا الصيف. اننا لانامل في الابقاء على هذا المعدل فهي بلاد فقيرة قليلة السكان غير ان عبد الحميد سيصفح لاعوانه لو وقعت عيناه على ما نقوم به. يجري اخبارنا بان هدف الانتفاضة سياسي غير انه ما احد يخبرنا بما يريده الناس ذوو العلاقة فقد قال احد الوزراء في مجلس اللوردات بانه يجب ان يكون لدينا هذا العدد من القوات لان الناس المحليين يرفضون التطوع. وفي يوم الجمعة تعلن الحكومة عن موت بعض الليفي المحليين دفاعا عن ضباطهم البريطانيين ونقل بان خدماتهم لم يعترف بها لانهم قليلون جدا وهناك سبعة الاف منهم أي نصف قوة الاحتلال التركي قديما تماما.
ولو جرى ضبطهم وتوزيعه بشكل مناسب فانهم سيحلون محل جيشنا هناك. لقد ضبط كرومر الستة ملايين من سكان مصرانذاك بخمسة الاف جندي بريطاني بينما اخفق الكولولينل ولسن في السيطرة على ثلاثة ملاين من شعب بلاد ما بين النهرين بتسعين الفا من الجنود.
التزاماتنا العسكرية
اننا لم نصل بعد الى نهاية التزاماتنا العسكرية فقبل اربعة اسابيع قدمت هيئة الاركان في بلاد ما بين النهرين مذكرة طلبت فيها اربع فرق اخرى اعتقد انها رفعت الى وزارة الحرب التي ارسلت ثلاثة الوية من الهند واذا لم يكن بالمستطاع زيادة تعرية الحدود الشمالية الغربية فمن اين ستاتي القوة البريطانية؟.
وفي غضون ذلك فان قواتنا المنكودة الحظ هندية وبريطانية وفي ظل الظروف القاسية للمناخ والتموين لتحافظ على الامن في منطقة شاسعة وتدفع الثمن الغالي من القتلى يوميا من اجل سياسة خاطئة بشكل متعمد للادارة المدنية في بغداد. لقد اعفي الجنرال داير من قيادته في الهند جراء خطا ابسط من ذلك بكثير غير ان المسؤولية في هذه الحالة لاتقع على عاتق الجيش الذي تصرف فقط بناء على التماس السلطات المحلية ولقد بذلت وزارة الحرب كل الجهود لتخفيض عدد قواتنا غير ان قرارات مجلس الوزراء كانت ضدها.
ان الحكومة في بغداد تقوم بتعليق العرب على اعواد المشانق في تلك البلدة جراء جنح سياسة تدعوها باسم التمرد. ان العرب ليسوا متمردين ضدنا فهم مازالوا رعايا تركيا من الناحية الرسمية.. هل ان احكام الاعدام غير قانونية هذه موجهة لاستثارة العرب للقيام بعمليات انتقامية من الاسرى البريطانيين الثلثمائة الذين بحوزتهم؟.
واذا كان الامر كذلك فهل ان عقوبتهم ستكون اشد قسوة.او هل انها تهدف الى اقناع قواتنا لتقاتل الى النهاية؟
لمصلحة من؟.
اننا نقول باننا موجودون في بلاد ما بين النهرين لتطويرها لمنفعة العالم ويقول جميع الخبراء بان توفير الايدي العاملة هو الامر الحاسم في تطورها فالى أي مدى سيؤدي قتل عشرات الاف من القرويين وسكان المدن هذا الصيف الى عرقلة انتاج الحبوب والنفط والقطن.؟الى متى سيفسح المجال امام التضحية بملايين العرب نيابة عن شكل من الادارة الاستعمارية ولا تنفع احدا سوى ادارييها.
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com