العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
صوت اصيل من الزمن الجميل
ستار جاسم ابراهيم
الحديث عن الفنانة الكبيرة الراحلة زهور حسين حديث يجلب الاسى والحزن لفقدان هذا الصوت العراقي الاصيل والممتلك لكل مقومات الجمال والرقة والعذوبة .. انه صوت زهور حسين أو زهرة عبد الحسين . هذه الزهرة التي تفتحت منذ بواكير طفولتها وصباها، وكانت نهايتها التفتت على اسفلت شارع له كل قساوة الدنيا.
تركت المرحومة زهور حسين آثارها الطيبة على خارطة الغناء العراقي بما تحتويها تلك الخارطة من كنوز يتضاءل امامها كل اكداس المال.
وعندما انتشر صيتها في خمسينيات القرن الماضي، وصار القاصي والداني يعرف زهور، ويعي مدى استقرار صوتها الشجي في آذانهم، تشوقوا لرؤيتها، وكانت تقصد اذاعة بغداد في الصالحية، للغناء لتلبية طلبات المستمعين ، مرددين لها كلمات الحب والاحترام والاعجاب غير المحدود، .. أحبوها وأحبوا صوتها الذي يفيض عذوبة .
كل لي شلك غايه زعلان ويّايه
يا اسمر يبو الدكات يلْ مثلك هوايه
التقيت بأخيها من أمها السيد قادر ناصر، وأذكر اني بادرته باسئلتي برغم تعرفي عليه قريباً :
* أين ولدت أختك زهور ؟
- في الكاظمية سنة 1924 .
* وهل تهيأت لها دراسة الموسيقى أو بعض الطرائق الغنائية.
- لم تكن وقتها أي في الاربعينيات وما تلاها معاهد أو مدارس للموسيقى والغناء، وانما كانت هناك الموهبة والممارسة مع من يسبقها في الغناء من المطربات لكنها كانت ميالة للموسيقى الشعبية تلك التي تعزف في مناسبات الزواج والقبولات .
* واين تضع زهور مرتبتها بين المطربات العراقيات؟
- زهور تأتي مباشرة بعد الراحلة سليمة مراد ومنيرة الهوزوز وسلطانة يوسف وعفيفة اسكندر، أقول هذا من باب الحياد والانصاف أما عندي وعند محبيها فهي الأولى بين المطربات العراقيات .
* وكيف بدأت حياتها الفنية؟
- أبي المرحوم ناصر كان يحب الغناء عن طريق شرائه الكثير من الاسطوانات مع (كرامفوق ابو البوقي) وكان يستمع لرشيد القندرجي وحسن خيوكة ونجم الشيخلي ومن العرب فريد الاطرش واسمهان وام كلثوم.. وهو الذي انتبه لحلاوة صوت زهرة وأول من شجعها على الغناء، وكان يجد في صوتها بحة تدغدغ بها ارق أحاسيس الانسان وانقاها !. الى ان اتخذت الطريق الى دار الاذاعة اللاسلكية في بغداد سنة 1947.
* وهل تدلنا على سر تميزها عن الاخريات ؟
- أخي.. زهرة تؤدي الغناء باحساس صادق مبتعدة عن النمطية – لاتتصنع في ادائها وقابليتها على الحفظ عجيبة غريبة .. أسأل من لحن لها أغانيها يخبرونك عن اعاجيب حفظها السريع.. ثم صوتها قوي عميق لا تجد فيه حشرجة .. تغني بحرقة غير مفتعلة تندمج بسرعة باجواء اغانيها ولذلك اقبل الناس على سماعها لانها مثلت الجديد والمفيد في طورها الغنائي، لذا حاربها البعض حسداً وغيرة لاستقرارها في قلوب المعجبين من العراقيين والعرب، ولقد وجدت الكثير من الاجانب يرتاحون لسماعها برغم عدم فهمهم للكلمات.
* المقربون منها من الفنانين ؟
سليمة مراد، عفيفة اسكندر . نرجس شوقي وحضيري ابو عزيز وصديقة الملاية وداخل حسن وعباس جميل وشعراء الاغنية سيف الدين ولائي وعبد الكريم العلاف ومحمد العصري. والمطرب الراحل رضا علي.
* ومن اغانيها بالفصحى قصيدة للشاعر الاحوص ومن مقام الدشت وقد برعت في ادائه بما أيقظ حسد بعض المقاميين :
اذا أنت تعشق ولم تدر ما الهوى
فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
واخرى للشاعر محمد سعيد الحبوبي:
لحْ كوكباً وأمش غصنا والتفتْ ريما
فان عداك اسمها لم تعدك السيما
* ومن أغانيها الشعبية الكثير مما يصعب حصره ، منها يادمعة سيلي، حاجيني يايمه وهجع، ومنانه بعد، وجيت يهل الهوى وآه من هذا الوقت وتضحكون اضحك الكم، وصلوات الحلوفات. كما غنت للشاعر بشارة الخوري اترى يذكرونه ام نسوه.
* يقول عنها الرائد الغنائي الكبير عباس جميل :
- لحنت لها أكثر من ثمانين أغنية، وقرأت مقام الدشت. في صوتها بحة تسيل رقة وحناناً وشجى، تلامس بها ارق عواطف الانسان. حوربت كثيراً رحمها الله، من قبل بعضهن بمختلف الحجج والبعض الاخر من الفنانات حاولن منافستها في طورها فلم يلحقن بها ويلامسن جرفها ، كانت متفردة رحمها الله.
ويقول عنها الناقد الموسيقي والصحفي المخضرم عبد الوهاب الشيخلي :
- عرفني بها العلامة الراحل ابراهيم الدروبي مطلع اربعينيات القرن الماضي، عندما كانت تغني في اذاعة بغداد . اثبتت زهور انها تمتلك حنجرة نادرة بين المطربات العراقيات والعربيات حيث تمكنت خلال سنوات قلائل من الاستحواذ على اهتمام الكثير من المستمعين على اختلاف شرائحهم الاجتماعية. ولو تهيأ لزهور ما تهيأ لاسمهان من الملحنين لكان لها شان آخر غير ما نحن فيه ومع هذا فزهور لها تلك القامة الساحقة في ساحة الغناء.
* رحلت هذه الفنانة الكبيرة وهي في قمة عطائها، الى عالم الخلود يوم 24/12/1964 ولها من العمر بحدود الاربعين عاماً. وخلفت ثروة غنائية ستبقى ذخراً في الغناء العراقي. رحم الله زهور التي تفتت أوراقها على شارع صلد وهي في زيارة لزوجها السجين في الحلة . ليتك أجلت هذه الزيارة لفرصة اخرى، ولكنه الموت الذي يقول فيه الشاعر:
واذا المنية انشبت اظفارها
ألفيت كل تميمة ما تنف
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2017 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com