العدد 2983 ليوم 05 حزيران 2014
 
 
صحيفة يومية مستقلة شاملة - تأسست في 14 أيار 1993
مواضيع مفضلة
 
قانون (20) لتعويض ضحايا الارهاب: ضياع ذوي الضحايا في متاهات الروتين وتعقيد الاجراءات الحكومية
المؤتمر - مؤيد عبد الوهاب
ضآلة مبلغ التعويض وضع العوائل المتضررة في ضيق من العيش
ميسون الدملوجي:شرع القانون بنوايا صادقة لكن البيروقراطية قضت على مضامينه الايجابية

حين اقر البرلمان العراقي عام 3009 قانون رقم 20 والمتعلق بتعويض ضحايا الارهاب بادر جميع المتضررين وخصوصا الارامل والايتام من الاستفادة منه لعله يعوضهم عن الدماء الزكية التي سالت من عوائلهم بسبب الارهاب البشع لكن ماحدث انهم واجهوا تعقيدات كثيرة تصل الى المخاطرة في حياتهم لاجل اتمام معاملاتهم التي تطلب منهم وبعضها بالطبع تعجيزي في هذه الجولة نحاول ان نعرف مدى معاناتهم وماهي هذه التعقيدات التي وضعت في طريقهم وماهي السبل لمعالجتها
المعوقات والمشاكل
كلنا شاهدنا وبعضنا مر بها الا وهي الانفجارات بالسيارات والعبواة الناسفة وكذلك الاغتيالات بطرق متعددة خصوصا في ذروة العنف الطائفي وكالمعتاد نرى الفوضى والارتباك فيها بين التفتيش عن الشهداء والمغدورين بالاضافة الى الجرحى ومعظم هذه الحوادث لم يتم الابلاغ عنها واتمام محضر ضبط فيها في مراكز الشرطة لانها هي ايضا ايضا كانت مستهدفة بأستمرار فكيف يتم كتابة محضر ضبط وتحقيق واقامة دعوى قضائية وهنا تقول ام الشهيد سنان عبد الكريم " استشهد ولدي سنان 16 سنة في انفجار ارهابي بسوق شلال وبعد عام عرفنا ان هناك تعويضات للشهداء فقدمنا المعاملة ومنها شهادة الوفاة ومحضر الشرطة الذي تضمن تفاصيل الحادثة وقدمناها الى مجلس محافظة بغداد وبعد انتظارعام كامل استلمنا مبلغ مليوني ونصف المليون دينار لاغير وبالطبع ليست لدينا ادنى فكرة عن قانون 20 وما يتضمن لكنك الان اخبرتنا انه هناك مستحقات اخرى للشهيد لكن هل سننتظر سنوات اخرى للحصول عليها خصوصا ان الشهيد كان يساعدنا كثيرا في عملة بسوق شلال ولم يشأ حبيبنا ان يتزوج حتى نتخلص من سكن الايجارلكننا لم نعاني من قضية استحصال المستمسكات المطلوبة لكوننا نسكن في نفس المنطقة اي مدينة الشعب"
وألتقينا المواطن ابو عباس والد المغدور عباس الذي قال ودموعه تنهمر " لم نتوقع ان نفقد ولدنا ابدا ولانزال منذ سنوات نبكي عليه حين ننظر الى ايتامه الثلاثة فقد استشهد وهو في طريقة الى زيارة الائمة في كربلاء حينما تم تصفية باص الكيا كله على مفترق مثلث الموت وقد وجدناه في ثلاجات الطب العدلي ومازلنا لم نستلم اي مبلغ يساعد ارملته واولاده لكن مع الاستقرار الامني اعتقد اننا سنثبت واقعة اغتياله كما اننا سنحاول ترويج المعاملة من جديد رغم ان جميع الضحايا من الكسبة لم تصرف لهم رواتب لحد الان وبعضهم تمكن الحصول علبى المنحة المالية التي لانعرف مقدارها بل لانعرف ما هي تفاصيل قانون 20 للتعويض الذي تتحدث عنه!.
اما الارملة زينب سعدي التي كانت تنعي زوجها الشهيد بهذه الكلمات " كان زوجاً حنونا يرعى اطفاله الاربعة بحب كبير لكن انتحاري فجر نفسه بالقرب منه فضاعت ملامح زوجي ولم اتعرف عليه الا من وشم اعرفه على ذراعه اليسرى " وتنساب دموعها وتكمل بصوت يكاد لايسمع " وامتدت جمع اوراق المعاملة شهرين التي روجتها بعد سنة من وفاته وبقيت اراجع المحافظة لمدة سنة وبعدها تسلمت مبلغ مليوني ونصف المليون دينار التي انفقتها بثلاثة اشهر ثم حاولت ان اروج معاملة الشبكة الاجتماعية وحصلت على راتب بائس لايكفي لاربعة ايتام وارمله بلا عمل لكن جد الايتام لم يتخلى عنهم ابداً رغم انه يعاني مشاكل صحية كبيرة لكبرسنه لكنه صامد في عمله من اجل الايتام لكن التساؤل الذي يرهبني "ماذا لو حدث له شيء..ماعساي فاعلة " ان الشهيد كان كاسبا كباقي الشباب فهل حقا هناك راتب له ضمن قرار عشرين مثل او قطعة ارض ومتى يتحقق ذلك وهل تطول الاجراءات ايضا "
اما الارملة بدرية حميد التي تسكن حاليا مع ايتامها العشرفي كرفانات مدينة الشعب بعد ان هجرت من منطقة ساخنة حيث اغتيل زوجها وابنها معا فقالت " لقد عرفت هذا القانون من خلال جمعيات ومنظمات نسوية تعنى بالنساء مؤخراً حيث روجت معاملة زوجي المرحوم واستلمت المنحة مقدارها مليونين ونصف المليون دينار وهناك مليون ونص دينار سأستلمها بعد فترة واخبروني انني استحق سكن وراتب وقبل ان ألجأ الى منظمة الارامل كنت اعاني من تأخر صرف المنحة فقد طال الامر اكثر من سنه "
بينما تقول الارملة ام مصطفى " زوجي استشهد في منطقة ابو غريب وهنا بدأت مشاكل ترويج المعاملة حيث يتطلب الذهاب الى تلك المنطقة التي هجرت منها الى مجمعات الشعب فكيف نعود الى تلك المنطقة خصوصا ان مساكننا هناك مازالت فارغة وخوفا على حياتي لم اذهب الى تلك المنطقة الساخنة والان صدر قرار ان هناك استثناء لمثل حالاتنا لكن يريدون شيء يؤيد اننا من سكنة تلك المنطقة وهذا الامر مستمر منذ 2005 ولحد الان واخر ما ارادوا منا هو اثبات وفاة الايكفيهم شهادة وفاة وماذا يعنون بأثبات وفاة وقد اعيدت الينا من مجلس المحافظة والان عن طريق منظمة مجتمع مدني نحاول ترويج المعاملة من جديد ولاادري هل احصل على حقوقي وايتامي الخمسة "
ومع هذه الرحلة المؤلمة قالت الارملة ام مهند وهي شقيقتها " لقد اغتيل زوجي في محله "فيتر" وعندي اربعة ايتام ومنذ خمسة سنوات لم احصل على اي شيء وحاولت ترويج المعاملة ايضا كشقيقتي لكننا نخشى الذهاب الى منطقة ابو غريب فهم يعرفوننا جيدا ونخشى ان يصيبنا شيء والان نعيش في كرفانات المهجرين بمدينة الشعب بظروف سيئة جدا "
في حين تقول الارملة سناء عطار " لقد حصلت على المنحة ومقدارها مليونين ونصف المليون دينار ولم اعاني كثيرا في ترويج المعاملة كوني اسكن بغداد وهجرت داخل بغداد من منطقة الخضراء الى كرفانات الشعب وعندي خمسة ايتام والان اسعى الى استكمال المنحة ومقدارها مليون وربع المليون ديناروطالت المدة تسعة اشهر حتى انجزت المعاملة واشكو من ان راتب الرعاية الاجتماعية حيث لايكفي اسرتي فكل ثلاثة اشهر ثلثمائة الف دينار ماذا افعل بها لهذا فان احد اولادي ترك الدراسة واخذ يشتغل عامل بناء والان احاول ان افهم ماهو قانون 20 وهل يحقق لنا شيء جيد ومن ينفذه نحن في ظروف سيئة ونريد ان نستقر بمسكن ملائم حتى لو كان ايجار !!"
ومن هنا اتجهنا الى الناشطة في حقوق المرأة والانسان المحامية ازهار الشعر باف التي قالت " لم اطلع لحد الان على قانون 20 لكن قبل هذا القرار كنا نعمل مع 4000 امرأة ومنهم ضحايا الارهاب وقد سعينا ان نعمل لهم ألية ونعيد اوراقهم الى المحافظة والمشكلة التي واجهناها ان معظمهن ليست بحوزتهن اوراق تحقيقية حتى بعض عقود زواجهن غير مسجلة وهنا نثبت عقد زواجها ونثبت بنوتها لاولادها وبعدها نرسلها الى المنطقة التحقيقة حتى تسجل الواقعة حتى يكتمل ملفها ثم يرسل الى محافظة بغداد لكن معظمهن لم يمنحوالتعويضات والان بعد قانون 20 الذي صدرربما سيحل جزء من المشكلة ولهذا لابد من وجود\ أليه جديدة لتفتح باب الامل في المناطق التي لايستطيع المستفيدين من الذهاب أليها كذلك ان مبلغ مليونين ونصف المليون ديناركمنحة تعويض هو مبلغ قليل جدا خصوصا للذين تضرروا في ممتلكاتهم ايضا وراتب الرعاية يجب ان يعالج ويدرس من جديد فهو بائس جدا مقارنة بأعداد الارامل والايتام في تلك العوائل المتضررة "
وهنا ألتقينا عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي الذي تحدث عن اجراءات جديدة وضعتها المحافظة لتنفيذ قانون 20 قائلا " لقد نادينا منذ اكثر من اربع سنوات في كيفية وضع قانون يهم شريحة ضحايا الارهاب والاعمال العسكرية والتخريبية من تأريخ 29 اذار 2003 الى يومنا هذا وقد صدر قانون 20 من مجلس النواب لكن المشكلة حين صدر هذا القانون جاءت معه اخطاء كثيرة وهذا من اخطاء مجلس النواب السابق فهو قانون عليل التطبيق وبعد ذلك عولجت الاخطاء واستلم مجلس محافظة بغداد هذا القانون اكثر من سنة وكنا ننتظر التعليمات وفعلا صدرت في 14 /2 /2011 ونسعى الان الى تطبيقها مع وزارة العدل ووزارة الداخلية والدفاع وحقوق الانسان ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ولجنة من المحافظة وتتفرع الى لجان في الكرخ والرصافة وتشمل الحقوق فية اعطاء الحقوق المعنوية والمعنية والمادية بالاضافة الى مكافئة الشهيد 3750 ثلاث مليون وسبعمائة الف دينار بالاضافة الى وحدة سكنية لعائلة الشهيد وتقاعد مجزي بدرجة 80% وننتظر الان المبالغ حتى يتم صرفها للمستفيدين "
وتقول النائبة ميسون الدملوجي عن القضية " لقد شرع لهذه المشكلة قانون بنوايا صادقة لكن البيروقراطية تقضي على كل هذه النوايا وتكون سببا للمماطلة وللفساد ولايحصل صاحب الحق على حقه ولذلك تسوء احوال المواطن بترهل اجهزة الدولة التنفيذية وبعدم وجود أليات سريعة ومعاصرة تؤدي طلبات المواطن بشكل الذي ينص عليه القانون ونحن بحاجة الى مؤسسات قادرة على الحصول على المعلومات عن طريق خلق قاعدة بيانات للجميع تستخدمها الدوائر المعنية لنختصر الزمن الطويل الذي تستغرقه المعاملات لكل المواطنين "
وتقول ازهار الحكيم رئيسة منظمة وفدي لرعاية الارامل " قانون 20 لايزال حديث التنفيذ وقد ثقفنا مجموعة محدودة نسبيا لكننا نسعى الى شمول اكبر عدد منهن لفهم أليات ترويج المعاملات اما قبل القانون بدات التعويضات بخمسين الف دينار ثم راتب الحماية 120الف دينار لكن من يسعى لها في اكمال تلك المعاملات لهذا تطوعنا في السعي لهن من اجل اكمال المعاملات التي رفضت وهي كثيرة وهناك من استلم راتب الرعاية لفترة ثم قطع عنهم فيما يخص راتب الرعاية "
وعن الناشطة وعملها الميداني مع اسر الضحايا قالت افراح خليفة خبيرة معلومات ان " قانون 20 المعمول فيه الان فقط منحة التعويض ومن المنتظر ان يفعل باقي نصوصه مثل السكن والراتب لكننا نسعى الى ايجاد عمل يحقق لهذه الشريحة من الارامل استقرارا اقتصاديا جيد لكون راتب الرعاية لايلبي متطلبات هذه العوائل ولو طبق قانون عشرين سيحل الكثير من المشاكل لكن الاجراءات الادارية جدا معقدة وخصوصا في المناطق الخطرة والتي يكون فيها القتل على الاساس الطائفي ومن التعقيدات هو طلب مخطط حادث فمن اغتيل في 2006 مثلا كبف تجد له مخطط حادث والاوراق التحقيقة بالاضافة الى اوراق التي تتعلق بالقاصرين "
رأي قانوني
يقول الخبير القانوني طارق حرب عن قانون عشرين " تضمن هذا القانون تعويض جميع من تضرربسبب العمليات العسكرية الحاصلة من 9/4/2003 فلاحقا سواء كانت العمليات العسكرية من القوات الامريكية او القوات العراقية او الارهابيين او الخارجين عن القانون ولم يستثني الا الارهابيين فقط وانشأ هذا القانون لجان في كل محاقظة تتولى جمع الاوليات الخاصة بكل متضرراو ذويه وهذه اللجان في المحافظات تتولى رفع هذه القضايا بكل متضرر الى وزارة المالية حيث تتولى الوزارة اطلاق المبالغ المخصصة لهم حيث منحت امتيازات بمافيها مكافأة وراتب وتعويض عيني كأن يمنحون قطعة ارض ولحد الان لازالت هذه اللجان تجمع الاضابيرولم ترفعها الى وزارة المالية بأنتظار اشعار وزارة المالية بتخصيص المبالغ اللازمة ومن الطبيعي ان القانون فرق مابين العسكري والمدني حيث اعطى العسكري امتيازات اكثر "
وعن العراقيل والمشاكل في تحقيق تنظيم محاضر الشرطة وغيرها اشار" فيما يتعلق بالمناطق الساخنة يقدم تأييد من الجهات ذات العلاقة يثبت ذلك وبالاضافة ان هذه الاجراءات لتؤكد من صحة اقوالهم للتخلص من الادعياء والذين يحاولون استغلال هذا القرار وهم ليسوا اصحاب حق مثل قضية المفصولين السياسيين والذين ظهر نسبة 60% منهم غيير سياسين لهذا فاللجان من حقها ان تدقق بالمعلومات وجمع كل البيانات الخاصة بالحوادث فمثلا كيف يتحققون انه قتل بعمليات ارهابية او عسكرية لهذا يجب توفر اوراق تحقيقة في المعاملات واغلب الذين تعرضوا الى عمليات تهجير وقتل عادوا وابلغوا عن تلك الحوادث اما بعض المناطق التي لازالت ساخنة فلن يسقط حقهم وممكن ان يراجعوا المحافظة لتسهيل الاجراءات في تلك المناطق فقاضي التحقيق يريد شهادة وفاة واوراق تحقيقية وما يتعلق بظروف الحادث حتى يقرر مصير القضية وهذا هو القانون "
رأي
مع هذه الجولة التي اربكتنا في ملابساتها بين واقع مأساوي يعيشه المتضررون وبين تفاصيل الاجراءات والقوانين نشكو امر هؤلاء المتضررين لله ان تحل مشاكلهم بأسرع وقت فهو المعين بعد ان تكدست اوراقهم وشحبت يومياتهم بين هذه الدائرة وتلك بأنتظار الفرج بتنفيذ قانون 20 .
 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2014 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com